محمد جمال باروت
احتلّ سهيل إدريس مكانتَه في تاريخ الرواية العربية الحديثة وتطوّرها بفضل روايته الحيّ اللاتيني (1953) التي صدرت حين كانت الروايةُ العربيةُ تنجِز مرحلتَها الثانيةَ على يد رعيلٍ شابٍّ تباينت سبلُه وتلامعت فيه أسماءُ نجيب محفوظ وحنّا مينة وإحسان عبد القدّوس ويوسف السباعي وحسيب كيّالي... ومن إرث ذلك الرعيل كانت تتلامع رواياتُ إبراهيم المازني وتوفيق الحكيم وتوفيق يوسف عوّاد وشكيب الجابري. وتمثِّل روايةُ إدريس علامةً في تطوّر الرواية العربية في مرحلتها تلك، كما في العودة إلى اكتشاف جوانبها الريادية في مرحلةٍ لاحقةٍ، وتحديدًا في إطارِ ما تمكن تسميتُه بلغة جورج طرابيشي نوعًا من تقليد الرواية الجنوسية الحضارية، أو ما وضعه محمد كامل الخطيب تحت اسم "المغامرة المعقّدة،" ونبيل سليمان تحت اسم "وعي الذات والآخر."