في البداية كانت أوساطُ المعارضة العربيّة هي التي تتداول تعبيرَ "العجز" العربيّ كتهمةٍ توجّهها إلى الأنظمة الحاكمة، لإخلالها بحماية الحقوق الوطنيّة عمومًا والحقوق الفلسطينيّة خصوصًا، الأمرُ الذي كان يستفزّ هذه الأنظمة. إلاّ إنّ الأخيرة ـ كما يبدو ـ تبيّنتْ في النهاية ما لهذا التعبير من منافعَ أدبيّة: فهو يُشْبه أن يكون "عذرًا" لها باعتبارنا "دولاً ضعيفةً مسكينة" في إزاء قوًى دوليّة غاشمة، وبالتالي فإنّ علينا طاعةَ الأخيرة وإلاّ سحقتْنا! وهكذا انتقل تعبيرُ "العجز العربيّ" إلى الأوساط الرسميّة، تردّده بلا خجل، وبإجماع لافت، في مؤتمرات القمّة العربيّة نفسها. وبات هذا التعبيرُ جدارًا يستند إليه النظامُ العربيّ لتبرير سلبيّته في القضيّة الفلسطينيّة، مقابلَ الفاعليّة والنجاح اللذيْن يبديهما المشروعُ الصهيونيّ. بل إنّ التسليم بضعف الكيان العربيّ إزاء القوى الدوليّة المهيمنة صار أشبهَ باللغة الرسمية للجامعة العربيّة وأعضائها. ويتم التساهلُ إزاء ترويجه في الإعلام أيضًا، وذلك بقصد تثبيط المطالبة الشعبيّة واليساريّة بنصرة الشعب الفلسطينيّ وقضيّته.