التضامن مع مجلة الآداب

الدعوى ضدّ الآداب

ما زالت الدوريّات والمواقع الإلكترونيّة العربية تنشر المقالات الشاجبة لخطوة فخري كريم القمعية ضدّ مجلة الآداب ورئيس تحريرها ومديرتها المسؤولة (بعد أن سَحَبَ الدعوى عن سهيل إدريس قبل وفاته إثر الاستنكارات الهائلة التي لا بدّ من أن تكون قد أشعرتْه بالصَّدمة).
هنا ننشر مقالةً واحدةً فقط بسبب ضيق المجال، علمًا أن الدعوى تأجّلتْ إلى ما بعد انتهاء "العطلة القضائية."

الآداب

ثقافة الاحتلال وثقافة المقاومة امام القضاء اللبناني

فيصل جلول
كاتب وصحافي لبناني مقيم في باريس.
يروي فرنسوا ماسبيرو في كتابه الرائع شرف سانت ارنو، مستعينًا بتقريرٍ أعدّه ألكسيس دوتوكفيل عن الحال التربوية في الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي وبعده، أنّ مقاطعة قسنطينة كانت مزدهرةً تربويّاً إلى حدّ أنها تخرّج نخبةً من الطلاب الذين لا يقلّون شأنًا عن نظرائهم الأوروبيين (بمقاييس الحضارتين الإسلامية والغربية)، وأنّ الأمير عبد القادر الجزائري كان يخطّط لإقامة مكتبة عامة في المدينة شبيهة بالمكتبة الوطنية في فرنسا (وفق المقاييس نفسها). ويؤكّد ماسبيرو، نقلاُ عن المصدر نفسه، أنّ عدد المدارس والكلّيات في المدينة قد سجّل انخفاضًا ملحوظًا في السنوات التالية لغزوها الوحشي (قتل الناس في مغارات جبلية خنقًا وحرقًا) بقوات الجنرال "سانت ارنو" المتوحشة. لا أعرف تفاصيل تالية لهذه القضية، لكنّ ما أصبح معروفًا من بعد هو أنّ نسبة المتعلمين (التعليم الغربي) من السكّان الأصليين في الجزائر لم تتجاوز 5 بالمئة بعد أكثر من قرن وربع القرن من الاحتلال الفرنسي الشامل لهذا البلد.

نقد المثقّف الشيوعي: قيادة "طريق الشعب": فخري كريم نموذجًا!

سلام عبّود

1- مهرّج ومهرجان!

"إنّ السيد عبد الحليم خداّم، الذي كان نائبًا لرئيس الجمهورية العربية السورية، وعضوًا مرموقًا في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا، كان قد تساءل في اجتماع للقيادة القطرية، عُقد في أعقاب أحد المهرجانات الثقافية للمدى التي أقيمت في دمشق، قائلاً: نحن دولة، لدينا عشرات السفارات في العالم العربي وفي خارجه، ولدينا عشرات المكتبات الثقافية، لماذا نعجز عن أن نقيم مهرجانًا ثقافيّاًً واحدًا يضاهي المهرجانَ الذي تقيمه مؤسسةُ المدى ورئيسًها فخري كريم؟!"

بصدد الشكوى ضدّ مجلة الآداب البيروتية

آرا خاجادور

لم أتوقّّع أن يُزَجَّّ الرفيق عزيز محمّد وسط معركةٍ قضائيةٍ معروفةِ الأسباب والنتائج ضدّ مجلة الآداب (البيروتية موقعًا، والعربية والتقدّمية والإنسانية فعلاً ودورًا) بهذه السهولة، وبصفته الأمينَ سابقًا على أسرار حزبنا (الحزب الشيوعي العراقي) قبل مهادنة الاحتلال. ولم أتوقّع أن يُجرجِرَ معه اثنين من أعضاء المكتب السياسي السابقين (عبد الرزاق الصافي وكريم أحمد)، وأن تـُنتزع منه شهادةٌ عجلى، خاصةً أنه يَعلم أنّ الهدف من الدعوى/الشكوى التي أقامها فخري كريم على الآداب مجردُ محاولةٍ بائسةٍ ورعناءَ لإخراس الأصوات الحرّةِ المساندةِ للشعب العراقي المحتلّ قهرًا وعدوانًا، ومجردُ محاولةٍ فاشلةٍ لإخراسِ وتخويفِ بقية الأصوات المتألّمة على شعبنا: شعبِنا الذي أكّد بسالتَه على الرغم من هول المعركة وضخامة آليّاتها العسكرية والمالية والإعلامية والنفسية والتجسّسية والتجنيدية التي يوظّفها المحتلُّ وحلفاؤه وبعضُ القوى المحلّية التي غامرت بشرفها من أجل أوهامِ مكاسب أو آمالٍ زائفة. هذا إلى جانب أنّ الشكوى المذكورة انطوت على محاولة تبرئة شخصٍ من دون وجه حقّ، وبما يضرّ بمصلحة الحزب وسمعته وعلاقاته وتاريخه. وإنّ شهادة الثلاثة قد تجاهلت وحدةََ المصير والضمير والوجود المشترك بين مواطني البلاد العربية، وتجاهلت أيضًا موقعَ العراق في نفوسهم وذاكرتهم (ألم تكن بغداد في يومٍ ما عاصمةَ الكلّ وحاضرةَ الدنيا جمعاء؟).