ما يَحدث في مصر الآن ينتمي إلى الخيال العلميّ، ولكنْ من النوع القبيح والسمج والمقرف والمغيظ.
فبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال مبارك، أغلق النظامُ المصريّ معبرَ رفح أمام الشعب الفلسطينيّ في غزّة، حارماً إيّاه الدواءَ والطعامَ والسلاح.
وبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال، يضغط النظامُ المصريّ على حركة حماس (المنتخبة ديموقراطيّاً منذ عام 2006) للقبول بشروط «المصالحة» مع سلطة محمود عبّاس، المنتهية ولايتُها، والتي لا تعدو أن تكون «العمّ توم» خادمَ السيّد آرثر شلْبي (في رواية الكاتبة الأميركيّة هارييت بيتشر ستو الشهيرة). وشروطُ هذه المصالحة المزعومة هي قبولُ حماس بشروط الرباعيّة الدوليّة، أيْ: نبذ العنف (المقاومة)، والاعتراف بإسرائيل، وإقرار الاتفاقيّات المجحفة السابقة (كأوسلو)... أي القبول بما يُنهي القضيّة الفلسطينيّة فعليّاً بوصفها حركة تحرّر وطنيّ. ولا تخجل افتتاحيّةُ جريدة الجمهوريّة، الناطقة بلسان مبارك، بتاريخ 17/12/2009، من ربط فكّ الحصار المصريّ عن غزّة بهذه المصالحة ربطاً مباشراً حين تقول بالحرف: «على حماس أن تبادر بتوقيع اتفاقيّة المصالحة من أجل فتح المعابر»!