لا بدّ أنّ هنالك وجوهًا عديدةً لمسألة الإصلاح الدينيّ، من الناحية التاريخيّة (أو التي أصبحتْ تاريخيّة للأسف)، ومن ناحية الحاجة الراهنة إليها (منذ فترة طويلة). المؤسف أيضًا أنّ إدراكَ ضرورة هذا الإصلاح وحيويّته لمجمل مسألة التقدّم قد تناقص مع الزمن، وازداد ـ من ثمَّ ـ صعوبةً. ولكنّ ذلك يجب ألاّ يكون دافعًا إلى الاستسلام، بل إلى العكس تمامًا.
وإذا كان الحرجُ قد دفع في السابق إلى مراعاة الخواطر والمشاعر، فإنّ الحالة المستعصية الحاليّة للمجتمعات العربيّة تستدعي المزيدَ من الشجاعة، والوضوحِ في الرأي، وتوجيهِ النقد من دون هوادة إلى أولئك "العلماء" الذين أخذتْهم الدنيا والعزّةُ بعيدًا عن واجبهم الرئيس: فهم المسؤلون أولاً وأخيرًا عن هذه الموضوعة، وهم يتحمّلون نصيبَهم المهمّ من مسؤوليّة التأخّر أو الفوات.