(أجراها: يسري الأمير، مندوبُ الآداب في بيروت)
سماحة السيّد العلاّمة، أودّ أن أبدأ معكَ بتعريف مصطلح "الإصلاح الدينيّ." فهذا المصطلح كثيرًا ما يمرّ على ألسنة المثقفين والعلماء من دون تدقيقٍ ومساءلة. وما الفارق بينه وبين مفهوم "التجديد الدينيّ"؟
عندما نفكّر في الدِّين، في مفهومه الأصيل الذي ينطلق من خلال القاعدة التي تحْكم مفاهيمَه وشرائعَه وحركيّتَه وأسلوبَه وأهدافَه، فإنّ علينا أن نقفَ عند مسألة الأصالة الدينيّة. من الطبيعيّ أنّ الدين، وخصوصًا الدين الإسلاميّ، انطلق من القرآن الذي يراه المسلمون كتابًا معصومًا ﴿لا يأتيه الباطلُ من بين يديْه ولا من خلفه﴾ لأنّه كلامُ الله؛ ومن هنا يأتي بقداسته التي تضفي عليه الحقيقةَ المطْلقة. لكنّ القرآن كلمات، وللكلمات حركيّةٌ في المعنى؛ فالكلمة حروفٌ تختزن المعاني. وعندما يتحرّك القرآنُ في علاقة اللفظ بالمعنى، فلأنّ اللغة العربيّة التي نزل بها تمثِّل حركةً فنيّةً لا تتجمّد عند المعنى اللغويّ، بل هناك الإيحاءاتُ القرآنيّة: إيحاءاتُ الكلمة التي يمكنها أن تنطلق بكَ إلى آفاقٍ واسعةٍ تتحرّك في كلّ الأجواء التي يمكن أن يُطلَّ عليها المعنى اللغويّ. بل إنّ هناك مصطلحًا في الأبحاث العلميّة الفقهيّة اللغويّة، هو مصطلحُ "الذوق العرْفيّ." إذنْ، الكلمة لا تأخذ معناها من المصطلح اللغويّ الجامد، وإنما من خلال حركة الكلمة في ممارسة المجتمع؛ فالمجتمع يوسِّع الكلمةَ إلى أبعد من معناها اللغويّ. ولهذا، عندما نريد أن ندرس النصّ، فلا بدّ أن ندرسَه في المعنى اللغويّ، وفي مسيرته التاريخيّة أيضًا، أيْ في ما يستوحيه الناسُ منه، وفي ما يستعملونه.