"الحيّ اللاتيني والخندق الغميق: قراءة في مكوِّنات الصوغ السردي وبناء الدلالة

عبد الحقّ لبيض

أ‌- الحيّ اللاتيني: بحثٌ عن المغايرة في الكتابة والدلالة

يتوزّع فضاءُ الحيّ اللاتيني إلى ثلاثة أقسام، يؤطّرها تمهيدٌ وخاتمة. غير أنّ شخصية البطل تبقى إحدى العلامات المميّزة في سبك خيوط المحكيّ وتأثيث بنياته السردية. فمن سطح الباخرة التي تَمخر عبابَ البحر إلى باريس، ننفتح على فضاءٍ مكثّفٍ قابعٍ داخل وعي البطل. ومن خلال هذا الوعي تتعالق الأشياءُ، وبفضله تنتظم الحوافزُ المؤطِِّرةُ للوحدات السردية والمراقِِبة لتحوّلاتها في تيماتٍ خاصةٍ، لتَستكمل أشواطَ رحلةٍ مقلقةٍ إلى الضفة الأخرى من كينونة البطل التي تشغله أحلامُه المترقّبة للحظة التغيير.

فمنذ الصفحة الأولى برز سؤالٌ قلقٌ لم يلبث أن كشف البطلُ عن إجاباته المحتملة على امتداد المحكيات المتتالية. فالسؤال: "ولكن ما الذي أبغيه في حياتي هذه الجديدة؟" يحدّد هويةَ البطل في رحلته الباحثة عن هذه الحياة الجديدة المرغوبة، ليأخذ معها البحثُ شكلَ رواية، ولتأخذ الروايةُ شكلَ مغامرة. ومن زمن تقلّبات الذات يرسم صوتُ السارد البرّاني Héterodiegétique) معالمَ حياة البطل باعتبارها مركزَ توجيه الأحداث: فحياته الجديدة، التي هي حياةُ التحرر والبحث عن القيم الإيجابية البديلة، سيتمّ الشروعُ في تأسيسها عبر اختراق القيم البالية، قيم الاختناق داخل قمقم الأعراف وسلطة التحريمات. لكن كم احتمالاً للأجوبة صادفتها الشخصيةُ في رحلة البحث هذه؟ وكم موطنًا اطمأنت إليها لتستفيقَ على خيبة أملٍ مروِّعة؟ وكيف أتت إلى جوابها الحاسم المطمئنّ، الذي يتحول فيه الساردُ من صائغٍ للجملة السردية عبر صيغة الخطاب المسرود إلى مجرد ناقلٍ للخطاب المباشر عبر الحوار ("بل الآن نبدأ يا أمي")، ولتختفي معه الأنا المفردةُ القلقةُ ("ما الذي أبغيه؟") داخل أنا جماعيةٍ واثقةٍ، وليكتشف البطلُ في آخر الرحلة أنّ "تقويمَ ذاته في حساب الشخصية الفردية" تقويمٌ خاطئ، وأنّ الذات كانت في الأصل في رحلة جماعية مستترة خلف الأنا العليا؟ ألم يكن البطلُ المفردُ في الحيّ اللاتيني واحدًا منا "نتحدّث إليه ونتحدّث عبره"؟Françoise-van rossum guyon, Critique du roman (Paris: Gallimard, 1970), p 135. ألم يكن ككلّ عربي "يعيش في المرحلة الحالية من تاريخنا، يفتقد وجودَه الأصيل، ويشعر أنّ ثمة شيئًا، ثمة رسالةً ومثلاً أعلى، تضيء له من بعيد وتومض، ويفيض عليها في بعض لمحاته ولمحات نفسه، ولكنها ما تلبث حتى تفرّ من قبضته مخلّفةً وراءها سرابًا"؟ ألم يكن واحدًا "من ذلك الجيل المعذَّب القلق الذي يشكو الحيرة ولم يستقرّ بعدُ على قيمٍ حقيقية توجِّه حياتَه وترشد سبلَ سلوكه"؟عبد الله عبد الدايم، "الحي اللاتيني،" مجلة الآداب، أيار (مايو)، السنة الثانية، ص 36

يشكّل التمهيدُ والخاتمة ملامحََ البعد الاستراتيجي للعملية السردية في الحيّ اللاتيني. فهما معًا يمثّلان استثمارًا فنيّاً عامّاً تأتي المحكياتُ المبثوثةُ بينهما تمفصلاتٍ حكائيةً لهما، ورحلةًٌ مسكونةًٌ بهواجسهما، حيث البدايةُ مشوبةٌ بالقلق والحيرة ("ها أنا وحدي، وسط هذا البحر الذي اختفت شطآنُه، فإلى أين تراني أسير؟ وأين أضع قدمي بعد؟...")، وحيث الخاتمةُ مدثّرةٌ بدفء اليقين الجازم بأهداف الرحلة الجديدة ("لا بل الآن نبدأ يا أمي!").

وبالرغم من تعدّد الضمائر، فإنّ السارد البرّاني هو الذي يضطلع بوظيفة السرد، في حين تقوم شخصية البطل بوظيفة رصد "الأفعال والأحداث والمواضيع المؤثِّثة للكون التخيلي الممثّل داخل العمل السردي."Michel Glowinski, «Sur le roman à la première personne, » in Esthétique et poétique, coll/point (Paris : Seuil, 1992), p. 230. ويوجد الساردُ البرّاني في مستوًى حكائيّ أول أو ما يُصطلح عليه بـ "الخارج حكائي"Extradiegétique) ، يؤطِّر تحت مراقبته مستوياتٍ حكائيةً تضطلع بها الشخصياتُ عبر مكوِّنين أساسين يَحضران بقوة في الحيّ اللاتيني، وهما: محكيُّ الرسالة ومحكيُّ المذكّرة. خذ مثلاً:

"وغشيته موجةُ رهبةٍ وخشيةٍ، وغرق في جوٍّ من الصمت. ها أنا الآن وحدي وسط هذا البحر الذي اختفت شطآنه. فإلى أين أسير؟ وأين أضع قدمي بعد؟ كنتُ مطمئنّاً في جوّي ذلك الوادعٍ! أيُّ ساذجٍ أنتَ! أكنتَ تعي ما أنتَ حتى تشعر بالاطمئنان أو بالقلق؟ ولكن ما بالُكَ عالقًا بعدُ بذكرى الأمس؟ أما شعرتَ منذ هنيهةٍ أنّ ماضيكَ سقط عن كاهلكَ ليضيعَ في النسيان، كما سقط ذلك المنديلُ ليضيعَ في الأمواج؟!" (ص 7)

فهذا المقطع السردي، شأن العديد من المقاطع السردية في هذه الرواية، يعتمد على الشكل السردي البرّاني. وعبر المونولوج الداخلي تبرز ذاتُ البطل المدركةُ مَركزًا للتوجيه السردي، موظِّفةً لأجل ذلك تناوبَ الضميرين: المتكلِّم والمخاطَب. ويبقى ضميرُ الغائب منحصرُا في ذات التلفّظ الساردة، التي تتموقع في موقع الحياد، لتهيّء لنا ظروفَ ولوج أعماق نفسية البطل والإنصات إلى صوت دواخلها: إنه الصوتُ السلبي الذي يهاب المغامرة، ويتقصّد الاحتماءَ بالتقاليد التي تعفيه من أسئلة الذات الملحّة ومن تعب الرحلة المجهولة الهدف. لكن، إلى جانب هذه الذات السلبية، تنتصب من داخل صيغة المونولوج المنقول ذاتٌ إيجابيةٌ متحفّزة ("ولكن ما بالكََ عالقًا..." إلى "ليضيع في الأمواج"): إنها ذاتٌ تهدف إلى تكسير نغمة التناغم المصطنعة التي تريد الذاتُ السلبيةُ إضفاءها على خطابها الماضوي.

ما يثير الانتباهَ في تحليلنا لمحكيّ التمهيد حضورُ موضوعة الرحلة التي اتّخذت منها الحيُّ اللاتيني مركزَ انطلاقها في صياغة كونها التخييلي. ولئن اكتف الساردُ بإخبارنا بلحظة انطلاق الرحلة نحو باريس دون أن تأخذ وسيلةُ السفر (الباخرة) أيةَ دلالة فنية أو إيديولوجية كالتي سنصادفها في ما بعد مع رواية السفينة لجبرا، فإنّ هذا لا يقصي ملامحَ تشكل "رواية الرحلة" عن رواية سهيل إدريس، والتي تتجلّى في تداخل محكيين:

أ- محكيّ مغامرة الذات التي تبحث عن كينونتها منذ انطلاق الرحلة. فكلّ الروايات التي تتخذ من الرحلة أفقَ اشتغالها، تكون الرحلةُ بالنسبة إليها رمزًا للتخلّص من قبضة زمن مرفوض، ورغبةً في القبض على خيوطِ زمنٍ مأمول. وهذا ما نلمسه لدى بطل تحوّلات لميشيل بوتور الذي يقوم برحلة من باريس العتمة المرتبطة بشخصية سيسيل إلى روما التحرر من أعباء الماضي الثقيلة. في الحيّ اللاتيني نجد البطل يعيش الوضعية نفسها تقريبا: "للمرة الأولى منذ بدأ يعي شعر بقوة هذه الإرادة التي تعصف بوجوده في أن يولد من جديد. إنه يريد أن ينسى حداثتَه وأصحابَه وبضعَ فتياتٍ عبرن حياتَه بغموض، ليبدأ من أول الطريق إنسانًا جديدًا يستلهم الحياةَ شخصيةً جديدة" (ص 6).

ب – محكيّ استجلاء الماضي عبر استرجاع صورته القابعة في ركن معتم من ذاكرة الذات القلقة، بما يؤدّي إلى تمزّقٍ في دواخل هذه الذات: بين وعي منطلق في بحثٍ شغوفٍ عن أفق الممكن، ووعيٍ كابحٍ مشدودٍ إلى أثقال الماضي. وستَكشف لنا المساراتُ السرديةُ كيف اتخذ البطلُ من ذاته حلبةً للصراع مستعينًا بتقنية لعبة التضمير، الأمرُ الذي يلغي إدراجَ الحيّ اللاتيني ضمن سياق رواية "صراع الأنا والآخر" أو "صراع الشرق والغرب."
فالغرب في رواية إدريس ليس سوى مرآةٍ تعكس حقيقةََ الذات وتفضح أسرارَها، وهو جزء أساس من أدوات التعلّم وساحةٌ لبلورة مشروع الذات في رحلة التغيير.

والحال أنّ القلق والحيرة اللذين يشعر بهما البطلُ في حياته الجديدة ينعكسان على مستوى البنية السردية. فرغم أنّ المنظور المتحكّم في إنتاج السرد في الرواية واحد، فإنّ الاصطراع داخل نفسية البطل استدعى-تقنيّاً-منظورين متنابذين ينتج عن مواجهتهما صراعٌ بين القيم المضادّة، وإن جرى ذلك في إطار من التماسك المنطقي الذي يحدّد تمفصلات السرود. فالمحكيّات تصلنا عبر رصدٍ فوقيٍّ يسيِّر دفّتَي الحكي، ويدقِّق في التفاصيل، وينثر الأحكامَ بين ثناياها وفق خطةٍ سرديةٍ مرسومةِ المعالم سلفًا، وهو ما أدّى أحيانًا إلى الرتابة في تفاصيل بعض الأحداث التي بدت مقحمةً، كحدث عودة البطل إلى باريس وبحثه عن جانين بعد أن تخلّى عن مسؤوليته تجاهها ولقائها في أحد المقاهي الباريسية: فهذا الحدث لم يشكل أية إضافة جديدة على مستوى بناء الحدث المركزي إذ غابت عنه ملامحُ الصراع الحقيقي بين الشخصيتين؛ غير أنّ المهمة الإيجابية التي يجسّدها البطلُ في سيرورة المحكيّات فرضت عدمَ ظهور حقائقَ لا تخدم الفكرةَ المركزيةَ للرواية، ألا وهي الانتصار لرغبة الجيل الجديد في الاعتقاد بمقوِّماتٍ جديدةٍ أساسُها النزعةُ القوميةُ العربية. وهذا عمومًا هو حالُ "روايةُ الأطروحة" التي قد تضحّي في لحظةٍٍ ما بنسقية البناء الروائي وجماليته على مذبحها.

والملاحَظ أنّ صوت هذه الذات يكاد يَشغل حيّزًا متعاليًا يجعله أقربَ إلى صوت المؤلف. فهو يحاول أن يوجِّه منظور الذات المدركة السلبية نحو التطهّر من إرغامات الماضي. لكنّ صوتَ هذه الذات قد ينتصر مؤقّتا، خصوصًا عندما يتدخّل الماضي، ممثَّلاً في صوت الأم، رهانًا مضادّاً لرهانات التحوّل ولقيم التغيير التي تسعى الذاتُ المدركةُ الإيجابيةُ إلى تكريسها. ويَحضر صوتُ الأم ليربط البطلََ بماضيه من خلال الرسالة، باعتبارها أحدَ مكوّنات الإستراتيجية السردية في الحيّ اللاتيني (إلى جانب المذكّرة): "أعود فأحذِّركَ يا بنيَّ من نساء باريس، وقاكَ اللهُ شرَّ بنات الحرام." فبالرغم من أنّ صوت الأم لم يظهر إلاّ من خلال مقتطفات رسائل وجّهتها إلى البطل أثناء وجوده في باريس، أو من خلال حوارٍ قصيرٍ يدور بينهما عند عودة البطل المؤقتة إلى بيروت في العطلة الصيفية، فإنه قويُّ الحضور كلما كنّا أمام انعطافٍ جديدٍ في سلوكيات البطل ومعارفه. فبعد كلّ تجربة يمرّ بها البطل يبرز صوتُ الأم داعمًًا للصوت السلبي داخل ذات البطل المدركة، وحريصًا على تثبيت قيم الماضي: "أعود فأحذركَ يا بنيّ من نساء باريس، وقاك الله شرَّ بنات الحرام...فيذكر ليليان، ويذكر مارغريت، وإن كان في ودّه أن يستبعد مارغريت، ومع ذلك أليست منهنّ أولئك اللواتي تحذّره منهنّ أمُّه؟ ما القولُ في امرأةٍ تستسلم منذ اللقاء الأول؟ أتراها من هاتيك الفتيات الشريفات؟" (ص 77). وفي قمة حبّ البطل لجانين، يأتي صوتُ الأم يعاتبه على تأخّر وصول رسائله إليها، فتنزع الذاتُ السلبية إلى وحدتها المسكونة بالخوف من "الشرق" وتحذيراته، وتَشعر بالذنب، فتسرع إلى البحث عن سبل لتبرير الوضع: "وجلس يكتب إلى أمه، ينتابه شعورٌ كشعور المذنب يسعى إلى تبرير نفسه، وحدّثها عمّا خلّفه نبأُ العملية التي أُجريت لها من ضيقٍ وقلقٍ في نفسه، ثم روى أنه كان ينوي الإبراقَ لهم ولكنه آثر العدول توفيرًا للنفقات... وأدرك كذبتَه هذه التي أشعرته بهذا الوخز، كمثل الإبر في جبينه وجلدة رأسه، وتساءل في همٍّ زافرٍ: لِمَ يكذب ولا يصارح أمَّه، وهي خيرُ مَن يحبّه، بحقيقة الأمر؟ لِِمَ لا يحدّثها عن جانين، هذه التي تملأ الآن حياتَه بالسعادة؟ وابتسم في سخرية مريرة: أنّى لأمّه أن تُقرَّه على شيءٍ من هذا!" (ص 127). وهكذا نجد الحبَّ، فى وصفه عنصرًا أساسًا في تحوّل وعي الشخصية، يتطوّر وفق منظورٍ انشطاريٍّ يتحكّم فيه مبدأان: مبدأُُ الواجب الذي يمثّله وفاءُ البطل لأمّه ولقيم الشرق فيه، ومبدأُ الحرية الذي انفتح من خلاله البطلُ على حبّ جانين وعلى عوالمَ خاليةٍ من كوابح الذات.

لقد مكّننا البحثُ في تمفصلات المنظور السردي والتدقيقُ في تنويعاته الداخلية من التوصّل إلى أنّ علاقة البطل بالشرق علاقةُ كائناتٍ دمويةٍ يستمدّ منها تاريخَه ومعانيَ وجوده. ومن هنا كان لارتجاج منظور البطل وانقسامِه إلى ثنائيةٍ سلوكيةٍ دلالةٌ جوهريةٌ في البناء الفني والإيديولوجي للرواية، نستطيع من خلاله الكشفَ عن مصدر قلق البطل. فالقلق، كما عرّفه فرويد، هو العملةُ البديلةُ للاستثارات العاطفية إذا ما حُرم محتواها من التمثّل أو تعرّض للكبت. ومن ثمة، فإنّ قلق البطل يجد مسوِّغاتِه في المتطلّبات المتغلغلة في أعماقه، وأهمُّها مطلبُ التخلّص من شبح الأم التي ليست "أمّاً حقيقيةً للبطل وحسب، وإنما هي أيضًا الماضي بمختلف إيديولوجيته."جورج أزوط، سهيل إدريس في قصصه ومواقفه (بيروت: دار الآداب، ط 1 1989)، ص97.

الميتاحكائي باعتبار الدلالي والجمالي
يشتغل الميتاحكائي في الحيّ اللاتيني باعتباره أجناسًا متخلّلة تسهم في توليد المحكيّات، وفي إنتاج الوضعيات السردية من مستويات مختلفة. وقد حاولت أن تضفي تنويعًا على الإخبار السردي من خلال امتلاك صاحب الرسالة أو المذكّرة الكلامَ بعد تنازل السارد الأول عن ذلك، مع احتفاظ الأخير بوظيفتي المراقبة والإدارة. والملاحَظ أنّ المحكيّات الميتاحكائية الواردة في الرواية جاءت، في مجملها، مرتبطةً بمنظور البطل ولا تكاد تخرج عن مجال إدراكه. فرسائلُ الأم ومذكّراتُ جانين ما كانت لتأخذ قيمتَها في نسيج السرد لو لم تحمل بعضَ الإجابات على استفساراتٍ يطرحها البطلُ؛ فكأنّ السارد البرّاني لا يتيح الكلامَ للشخصيات من أجل التعبير عن مواقفها، وإنما لتجيبَ عن أسئلة البطل. ففي رسالة جانين إلى البطل بعد عودته إلى بيروت، نجد أنّ التي تحكي هي جانين. ولأنها تحكي عن أشياء تتّصل بها مباشرةً، فإنه يمكن اعتبارُ الرتبة السردية التي ترد فيها الموضوعاتُ المسرودة من قبيل الشكل السردي الذاتي-الحكائي، وذلك استنادًا إلى التفريع الثنائي الذي وظّفه جونيت في تحديده للشكل السردي الجوّاني. تكتب: "أحاول منذ يومين أن أخرج إلى دنيا الناس مع أني أعيش بينهم، فتذهب محاولتي عبثًا، إذ أسقط من جديد في دنيا حبّي. وكثيرًا ما أفتح بابَ غرفتي في المساء، وألبث ردحًا وأنا أنظر إلى باب غرفتك، فإخال كلَّ لحظة أنه سينبثق، فتبرز منه باسمًا..." (ص217). فالنوع السردي هنا هو النوع السردي الفعلي على اعتبار أنّ ذاتَ الإدراك لجانين تشتغل مركزًا للتوجيه؛ أما موضوعُ الإدراك فمزدوج: فهو تارةً نفسيةُ جانين المتأزّمة جرّاء افتقادها حبيبَها، وهو تارةً طيفُ هذا الحبيب وذكرياتُه وصورتُه المرسومة في مخيلتها- وهو ما يدلّل على امتداد حضور مركز التوجيه السردي للبطل وإن غاب عن فضاء باريس. وستبدو هذه الوضعية أكثرَ وضوحًا في المذكّرات، الأمرُ الذي يجعلنا نستنتج أنّ الجنس المتخلّل (الرسائل والمذكّرات) لم يُلقِِ الضوءَ على التجارب النفسية وعلى حقيقة جانين، بل اكتفى بتثبيت قيم النصّ ممثّلةً في التركيز على سيرورة حياة البطل للوصول إلى النضج الفكري. وتأسيسًا على هذا، نذهب إلى أنّ تنوّع المنظورات والأصوات داخل هذه الرواية، وعلى قلّته، يتمّ ضمن خدمة الموقع المفرد الذي تحتلّه الشخصيةُ المحورية. "تهمّكََ بعضُ أنبائي": هذا ما تقوله جانين في إحدى رسائلها إلى البطل في بيروت. فالشخصية-السارد هنا تكتفي بسرد الأنباء التي تهمّ البطل،" وبالتالي فإنّ صوتها لم يكن في العمق سوى النبرةِ الأخرى لصوت السارد الأول، والمنظورِ المكمِّلِ لمنظور البطل المحوري.

الخندق الغميق: رواية الذات في رحلة البحث عن مسوِّغات وجودها
هذه الرواية، كما العديد من روايات الخمسينيات وبدايات الستينيات، تتعقّب الذاتَ من خلال علائقها بالفضاءات الاجتماعية المفتوحة من جهة، وبالفضاءات النفسية المسكونة بهواجسها من جهةٍ ثانية، بهدف تأريخ مرحلة أساسية من مراحل تشكّل المجتمع العربي. وترتبط معرفتُنا بالأخبار السردية في الرواية بالشخصية المحورية سامي، التي تَشغل مركزَ التوجيه، وتكاد تمثِّل الذاتَ المدركة بامتياز في مجمل الموضوعات المسرودة. وعليه، فإنّ الخندق الغميق يندرج ضمن الشكل السردي البرّاني، حيث الساردُ لا يتشخّص داخل محكيّاته بل يكتفي بأداء وظيفته الأساس: السرد، ومراقبة تحوّلِ الأحداث وتحرك الشخصيات عبر أنساقٍ زمنيةٍ محدّدة. وإذا كان السردُ يتمّ هنا بضمير الغائب، فإنّ المنظور السردي يقترن بموقع البطل سامي، إذ يتعذّر علينا أن نخطو خطوةً واحدة داخل عالم الحكاية من دون أن يكون توجيهُنا المركزي هو منظور سامي.
منذ البداية يعلن السارد انه يعتنق المنظورَ السردي الفعلي للشخصية المركزية سامي من خلال هذا المقطع الافتتاحي: "وظلّ واقفًا خلف الباب المشقوق ينظر إليهم وقد بدأوا يأكلون، وإلى أيديهم ترتفع من الصحون إلى الأفواه" (ص7). فهنا نجد أنّ صورة اجتماع "الجماعة" على مائدة الأكل تشكّلت لدينا انطلاقًا من منظور سامي، أما العمق فخارجيّ محدود يعتمد على حاسة البصر ("ينظر إليهم"). واعتماد السارد البرّاني في توصيل خبره السردي الأول على سامي يعود إلى رغبته في احتلال موقعٍ محايدٍ في علاقته بالأشياء والأحداث، بحيث لا يتدخّل فيها بل يكتفي بعرضها كما التقطتها عينا البطل من خلال منظورها الضيق "خلف الباب المشقوق." وانطلاقًا من هذا المنظور ننفتح على مسارات السرد المشكِّلة لفضاء الرواية، ليأخذ "البابُ" صفةَ الرمز للمكوِّن الفكري داخل الرواية: فالمساحة التي يتحرّك داخلها الجيلُ الجديدُ غايةٌ في الضيق، والحجابُ بين قيم الماضي المتحجّرة وقيم الحاضر الباحثة عن ملاذٍ يحميها من عسف التقاليد بات أكثرَ شفافيةً إذ سمح بالاقتحام بل والتجاوز. وهذا ما سيعلن عنه سلوكُ البطل في جلسة الشهر التالي، حين يجد نفسَه مدفوعًا برغبة جامحة في الاندساس بين أفراد الجماعة: "ولم ينتظر في الشهر التالي أن يقوم الناسُ عن الطعام ليأكل هو وذووه ما خلّفوه، بل اندسّ بين رجلين أخذ يربّتان على كتفيه، وراح يأكل كالجميع غيرَ عابئٍ بأنظار أبيه" (ص 7). وهذه المتوالية السردية ستنقلنا مع سامي من وضعية المراقب من زاويةٍ ضيقةٍ ومحكومةٍ بأعراف التربية وسلوك الأسرة الشرقية (التي لم تكن تسمح للأبناء وللأم بالمشاركة في جلسات الضيوف) إلى وضعية أكثر اتساعًا تنتعش في أجواءِ جرأةٍ غيرِ معهودة من طفلٍ صغيرٍ. وهذه الوضعية تمثّل، على مستوى المسار السردي، لحظةَ انفتاحِ المنظور السردي على مواضيعِ إدراكٍ أكثر اتساعًا وتنويعًا. وهذا الانتقال يعطي مؤشّراتٍ أوليةً إلى موضوع الرواية، والذي يتلخّص في الصراع بين البطل (كصورة تختزل أحلامَ الجيل الجديد) والموروث (كصورة تمثّل الجيلَ القديم الذي تجسِّده هنا شخصيةُ الأب). وهذا الصراع لا يمكنه أن يتمّ إلا من خلال التفاعل مع الصورة المناقضة: فرغبةُ البطل في مشاركة الضيوف في السهرة الدينية تؤكّدها ضرورةُ معايشة أجواء الجماعة من داخلها وتجاوُز حاجز "الباب المشقوق."
ويمكن بناءً على ذلك اعتبارُ الخندق الغميق "روايةَ تمرُّّس،" فيها يوضع البطلُ على محكّ سيرورة تربوية "ونصحٍ مكتسبٍ ومحصَّلٍ عليه بواسطة معرفة ضارية." ويتميّز هذا النوعُ من الروايات بكون أبطالها يختزلون كلّيةَ العالم في رحلة البحث والاستكشاف، كما يؤكّد لوكاش: "إنّ البطل لا يُعزل عن البشر العاديين الذين يقاسمونه تطلّعاتِه، ولا يوضع في مركز الكتاب، إلاّ لأنّ كلّية العالم لا تتجلّى بوضوح إلاّ في بحثه واكتشافاته."جورج لوكاش، نظرية الرواية، ترجمة الحسين سحبان (منشورات دار التل، ط 1 ، 1988)، ص 189
غير أنّ هيمنة النوع السردي الفعلي الوحيد للشخصية البطل سامي لم تمنع من بروز نتوءاتٍ في سيرورة المحكيّات التي تتحكّم فيها بعضُ المنظورات المركّبة، والتي تكون فيها ذاتُ الإدراك مزدوجةً لموضوعِ إدراكٍ واحد. فتحرّكُ المنظور السردي الوحيد للشخصية البطل نحو التعالق مع منظور شخصيةٍ أخرى يقوم على إبرازِ ما بين الشخصيتين من توحّد في الرؤى إلى الأشياء. وهذا ما تتميّز به روايةُ التمرّس التي تجعل من رحلة التعلّم في حاجة إلى بطلٍ مساعدٍ ينير للبطل طريقَه نحو غايته الكبرى. فلم يكن منظورُ "فريد" ليتراكب مع منظور الشخصية البطل لو لم يكن فريد شخصيةً ألهمت البطلَ سبلَ الخروج من رحلة القلق. وهذا ما سيتكرّر مع عزيز الذي سيتعرّف عليه البطلُ في مرحلة حاسمة من سيرورة تعلمه وتمرّسه، وسيكون بمثابة عاملٍ مساعدٍ يفتح ذهنَه على عوالم المعرفة الجديدة: "وكانت أواصرُ الصداقة تتوطّد بينه وبين عزيز، وكان يجلس طويلاً يستمع إليه وهو يقرأ بعضَ الأقاصيص الفرنسية ليختار منها أفضلَها للترجمة، ويشجّعه على أن يترجم هو أيضًا بعض القصص..." (ص 55).

الميتاحكائي والموقف الإيديولوجي للكاتب المجرد
ينهض البناءُ السردي في الخندق الغميق على ثنائية الضمير: ضمير الغائب في القسم الأول وفي أربعة فصول من القسم الثاني، وضمير المتكلم في ثلثي محكيّات القسم الثاني. ولهذا التنويع الضمائري ما يبرِّره فنيّاً وإيديولوجيّاً: فهو يعطي الرواية ]نظريّا[ً فرصةَ التعدد على مستوى الصيغ الحكائية والتنوع على مستوى الأصوات والمنظورات. فإلى أيّ مدًى ساهمت تقنيةُ التنويع في الخندق الغميق في إفراز تعدديةٍ صوتيةٍ حقيقيةٍ ضمن السرود والمنظورات على مستوى إدراك الموضوعات المسرودة؟ ولنا، تحديدًا، أن نتساءل: هل حقّق صوتُ "هدى" تميّزَه داخل الكون الحكائي للرواية؟

إنّ الطبيعة التفسيرية والسببية التي اختصّت بها محكيّاتُ هدى جعل من صوتها قابعًا في أحضان سلطة السارد الأول، إذ لم يتح له هذا الأخيرُ إمكانيةَ الكشف عن مسارات حكائية خاصة به تجعل من السرد فضاءً أوسعَ لجدل الرؤى والأصوات. فلقد اكتفى صوتُ هدى بإعادة إنتاج ما سبق أن ألمح إليه الساردُ الأول، وقليلةٌ هي اللحظاتُ السرديةُ التي انفلت فيها صوتُ هدى من سلطة الحكاية الأولى لتكون بطلَ محكيّاتها الخاصة. ويمكن أن نمثّل على هذه اللحظات السردية بما افتتحت به هدى محكيّاتِها في الفصل الثاني: "حين خرجتُ من المدرسة بعد ظهر ذلك اليوم، كنتُ أوشك أن أعدو في الطريق عدوًا. ولكني حين بلغتُ منعطفَ الشارع الرئيسي في حيّنا تمهّلتُ في سيري خشيةَ أن ألفت إليَّ الأنظار وأثيرَ الهمسات. والواقع أني كنتُ أشعر بضيقٍ شديدٍ كلّما بلغتُ ذلك الشارع؛ فقد كان أقلّ ما يتوجّب عليَّ هو أن أُحكمَ الحجابَ على وجهي، وأن أزرِّرَ معطفي، وأن أترصّن في مشيتي. وما كان لي أن أنسى تعليماتِ أبي وتوصياتِه في ذلك." (ص 104). فمن خلال هذا النموذج تبدو لنا هدى شخصيةً مكبّلةً بأعراف التقاليد، وتنبثق أمامنا ثنائيةُ القيم المتصارعة والمتنابذة: قيم التسلّط والقهر التي تمثّلها وصايا الأب اليوميةُ إلى ابنته؛ وقيم الرغبة التي تتولّد داخل وعي البطلة، والتي تنير أمامها طريقَ التحرر من قبضة القيم الأولى. وعليه، فإننا أمام امتدادٍ لتيمة الصراع بين القيم المتنابذة التي أطّرت محكيّات السارد البرّاني وتوسيعٍ لها من خلال إقحام طرفٍ آخر من أطراف الصراع، وهو المرأة. فوضعية هدى المشار إليها في هذا المقطع السردي سبق وأن اخبرنا عنها الساردُ الأولُ في إحدى محكيّات القسم الأول من الرواية. وكلُّ ما أضفته هدى في محكيّها هذا مجردُ تصويرٍ للبعد النفسي الناتج عن هذه الوضعية.

وما يمكننا ملاحظتُه أيضًا بخصوص محكيّات هدى أنّ السارد الأول لم يتنازل كليّاً عن سلطة الحكي، بل ظلّ مراقبًا لسيرورة محكيّاتها، متدخِّلاً في تقطيعها النصّي، ومتحكِّمًا في زمام السرد: يسلمه متى شاء، ويستردّه أنّى شاء. فالتوزيع في المستويات السردية كان محكومًا بالفكرة الإيديولوجية والخلفية المرجعية، المتمثّلتين أساسًا في إشراك صوت المرأة الجديد في هموم التأسيس للمستقبل، وتحمّلِ المسؤولية في مواجهة قيم الابتذال وهشاشة الحياة التقليدية. بل إنّ صوت هدى لم يصل إلى حدود إقناع المؤلِّف المجرّد بكفاءته لأجل احتلال مساحةٍ أكبر في الحكي، فظلّ صوتًا تابعًا غيرَ خلاّق يردّد قيم سامي المطلقة، من دون أن يسعى إلى اختلاق لغته الخاصة به: إنه صوت تلك الفتاة التي تضحّي من أجل أخيها، فتتيح له فرصةَ السفر لاستكمال تعليمه وحصوله على درجة الدكتوراه ، في حين تظلّ هي راعيةً لشؤون زوجها وأمها المريضة. وهذا ما يعبِّر به البطلُ عند وداعه لأخته لحظة سفره: "إنّ أمامكِ أنتِ أيضًا يا هدى رحلةً تقومين بها مع رفيق في عالم عشكما الصغير." (ص 170).

ومما يؤكِّد تبعيةَ محكيّات هدى ومنظورها لمحكيات البطل ومنظوره النموذج التالي: "غير انه اتّخذ فجأةً مظهرَ الجِدّ وصارح أختَه بأنه يعرف حبَّها لرفيق، ويقدّر عاطفتَها حقَّ قدرها، وهو لا يقف دونها؛ ولكنه يريدها أن تنتهي نهايةً شريفةً يعتقد أنّها ستكون أمامها بعد أن تنهي دراستَها، وأنّ أمام صديقه أن يثبت مركزَه وأن يوفِّر بعض المال للمستقبل" (ص 136). فالخبر السردي هنا جاء خاضعًا لمنظور سامي: فعبر إدراكاته نكتشف موقفَه من علاقة أخته بصديقه رفيق، وموقفَه بالتالي من الحبّ، محطِّمًا التقاليدَ المتكلّسة التي تمنع المرأةَ من الإفصاح عن مشاعرها، بعد أن كان قد هيّأ لها سبلَ التحصيل العلمي الذي كانت الثقافةُ التقليديةُ تعتبره مجردَ مطمحٍٍ ثانويّ بالنسبة إلى المرأة. ثم يأتي منظورُ هدى في هذا السياق ليزكّي منظورَ سامي بقولها: "والواقع أنّ سامي شقّ أمام عاطفتي دروبًا للمستقبل لم أكن قد فكّرتُ فيها. فهو قد أفهمني من غير مداورة أنه لا يقف موقفَ المُعارِض من هذا الحبّ، ولكنه يريد له أن يسير في الدرب المشروع. وهو يرى تحقيقَ ذلك في أن أواصلَ دراستي حتى يتاحَ لي أن أحكم على مصير هذا الحبّ حكمًا عاقلاً ناضجًا، وحتى يتاحَ لرفيق أن يهيِّئ أسبابَ الحياة المشتركة." (ص 139). وهكذا نجد أنّ ما ورد على لسان هدى لم يكن سوى تلخيصٍ لما ورد في الخطاب غير المباشر لسامي، وهذا ما يجعلنا أمام منظور سردي متحول ومتعدد الإدراك polyscopique.

وقد تبادر إلى ذهننا، ونحن نحلّل الخندق الغميق، أسئلةٌ من نوع: لماذا لم يعمد سهيل إدريس إلى منح الأب–الشيخ ،الحريصِ على استمرار القيم التقليدية، سلطةََ الحكي، ولاسيما أنّ ذلك كان سيقدّم للرواية إمكانيةً حقيقيةً لتعدّد الأصوات والمنظورات، علمًا أنّ الرواية تقوم على مبدإ الصراع الذي يؤسِّس للتحول المنشود لدى البطل؟ وقد تبيّن لنا بعد تحليلنا لمجموع المقاطع السردية السابقة أنّ تغييب صوت الأب، أو صوت الأخ الأكبر فوزي، باعتبارهما امتدادًا لسلطة التقاليد والأعراف الاجتماعية، لم يكن نتيجةً لقصورٍ في الإدراك والوعي الفنيين عند سهيل إدريس، وإنما كان مظهرًا من مظاهر سيطرة الوعي الإيديولوجي على العمل الروائي، هذا الوعي الذي كان يحلم بانتصارات الجيل الجديد، ويسعى إلى التأسيس لثقافةٍ مغايرةٍ تشهد ولادتها من رحم المواجهة ضد حماة القيم المبتذلة والأفكار والأقانيم المجمدة. فقيمُ الأب ومواقفه المعارضة لقيم التحرر التي يؤمن بها الجيلُ الجديد لم تصلنا عبر محكيّاتٍ من إنجاز صوته الخاص، وإنما كانت تتخلّل بعضَ الحوارات أو المونولوجات أو التأملات السردية التي سيطر فيها منظورُ سامي وصوتُ السارد البرّاني تارةً، أو منظورُ هدى وصوتُها تارةً أخرى.

على سبيل الختام
قد لا تكتمل الرؤيةُ التحليليةُ والنقديةُ لروايتي الحيّ اللاتيني والخندق الغميق من دون تحقق شرطين أساسيين: أولُهما إدراج أصابعنا التي تحترق، التي تمثّل البنيةَ الثالثةَ في المشروع الروائي للكاتب الراحل سهيل إدريس، ضمن مقاربة شاملة للوقوف على خصائص البعد الدلالي والجمالي لثلاثية سهيل إدريس الرائدة. وثانيهما: القراءة المتكاملة لعناصر الخطاب الروائي من خلال مستويات السرد والزمن والصيغة والكرونوطوب والشخصيات، ومستويات تشخيص اللغة. ذلك لأنّ مثل هذه القراءة الشاملة والمتكاملة هي القادرة وحدها على الكشف عن روائية الروائي سهيل إدريس وخصائص الكتابة عنده، مفهومًا وأداةَ فعلٍ ورؤيةً إلى لعالم والذات.
والشرطان معًا لم يكونا غائبين عن بالنا، ونحن نروم قراءة المتن الروائي للكاتب المبدع سهيل إدريس. لكنّ ضيق مساحة القول حدّ من أفق تعاملنا مع هذا المتن، أملين في تحقق مساحة أكثر اتساعًا لتحليلنا لهذا المتن الإبداعي الذي يظلّ علامةً بارزةً في سيرورة الإبداع الروائي العربي.

المقالة منشورة في مجلة الآداب, 4-6 / 2008


التعليقات

الخي الاتيني والخند العميق

كان المقال رائعا كفاية. و شكرا جدا لكل لمشاركين

احييك على هده الرواية الرائعة

احييك على هده الرواية الرائعة

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.