هل الحرب القادمة... قادمة؟

ملفّ من إعداد وترجمة: سماح إدريس (بيروت)
(مقاطع رئيسية)

سألت الآداب، بناءً على اقتراح من الصديق نورمن فنكلستين، عددًا من الباحثين عن احتمالات وقوع حرب إسرائيليّة وشيكة على لبنان. بعضهم أجاب عن كلّ سؤال على حدة، وبعضهم آثر إجابة واحدة عن الأسئلة جميعها. أما الأسئلة فهي كالآتي:
في مذكّرةٍ لمجلس العلاقات العامّة الخارجية الأميركيّة بعنوان "حرب لبنانيّة ثالثة" (تموز 2010) يَذكر دانيال كورتزر ما يأتي:
(أ) "إنّ احتمالات وقوع حرب ثالثة على لبنان في غضون الشهور 12 ـ 18 تتصاعد باطّراد."؛ (ب) إنّ إسرائيل هي التي "يُرجّح" أن تبادر إليها؛ (ج) "إنَّه ليس واضحًا أنّ إدارة ]أوباما] ستستطيع حشدَ حججٍ قويّة لدعم موقفٍ يدعو إسرائيل إلى ضبط النفس، أو تهديدها بعمل ديبلوماسيّ في حال شنّها الحربَ."

نرغب إليكم في أن تجيبوا عن الأسئلة الآتية:
1) هل تعتقدون أنّ إسرائيل ستهاجم لبنان؟
2) ماذا ستكون أهدافُ إسرائيل من هذه الحرب؟
3) هل ستعطي الولاياتُ المتحدة إسرائيل ضوءًا أخضر، أمْ برتقاليًا، أمْ أحمر؟
4) ماذا يمكن عمله لمنع وقوع مثل هذا الهجوم؟
س. إ.

نوام تشومسكي
1) بدءًا من 2 آب (أغسطس)، وهو اليومُ الذي أكتب فيه كلماتي هذه، أعتقد أنّ احتمالات حربٍ إسرائيليّة على لبنان تناقض ذلك. لكنّ إسرائيل تتصرّف مؤخّرًا بشكلٍ لاعقلانيّ جدًا، وهي في حالٍ عاليةٍ من الپارانويا ]جنون الارتياب أو الاضطهاد] بحيث لا يمكن التيقّنُ من التنبّؤ.
2) أحدُ أهداف إسرائيل من شنّ حرب على لبنان قد يكون نزعَ رادعٍ أمام الهجوم على إيران. الهدف الآخر قد يكون ترسيخَ فكرة أنّ الإسرائيليّين هم القوّةُ الإقليميّةُ المهيمنة، وأنّ على الآخرين ألاّ يتجرّأوا على "رفع رؤوسهم" ـ وهذا تعبيرٌ ليس بغير المألوف في الخطاب الإسرائيليّ عن العرب. والهدف الثالث قد يكون بناء "صدقيّة" ـ أيْ بناء الخوف ـ وذلك بعد سلسلة فشلهم عامَ 2006 وردّة الفعل الدوليّة على مجازرهم في غزّة وجرائمهم على أسطول الحريّة بعد ذلك. ولمّا كانت إسرائيل لا ترغب في قبول هدنة مع "حماس،" ولا (بشكل أعمّ) قبول تسويةٍ سياسيّةٍ تنسجم مع الإجماع الدوليّ والقانون الدوليّ، فإنّها ستواجه هذه المشاكلَ بشكل دائم؛
وهذه هي الحال منذ العام 1971 حين اتّخذت القرارَ الكارثيّ بإيثار التوسّع على الأمن، رافضةً عرضَ السادات للسلام. ولقد استطاع الإسرائيليّون، بدعمٍ حازمٍ من الولايات المتحدة، فرضَ إرادتهم، بشكلٍ كبير جدًا.
3) في ما يخصّ إيران، أعطت الولايات المتحدة حتى الآن ضوءًا أحمرَ. ولكنّ هذا قد يتغيّر إنْ تصرّفتْ واشنطن بيأسٍ نتيجةً لفشلها في أمكنةٍ أخرى في المنطقة. وهي تبني استعداداتٍ كبيرةً وواضحةً للهجوم ]على إيران]. أما في لبنان فقد يكون الضوءُ برتقاليًا على الأقلّ، وربّما أخضرَ، شأنَ كلّ الاجتياحات الإسرائيليّة للبنان ـ إلى حين يبدأ الهجومُ بإلحاق الأذى بالمصالح الأميركيّة: فإذّاك، ستأمر الولاياتُ المتحدةُ بوقفه، فتطيع إسرائيلُ الأمرَ، كما حدث عامَ 1982 وبعد ذلك.
4) ما يمكن عملُه لوقف الحرب؟ المألوف! حاولوا أن تصدّعوا حواجزَ التضليل الإعلاميّ، وسوءِ الفهم، وأحيانًا الخداع الصُراح. وعبِّئوا ما يكفي من المعارضة الشعبيّة للتأثير في السياسة الأميركيّة، التي هي العاملُ الحاسم.

بوسطن

* * *

أوغوستوس نورتون
بمقدورنا أن نبني حجّةً عقلانيّةً جدًا لكي تحافظ إسرائيلُ على وضعها الراهن حيال لبنان، بدلاً من مهاجمته بهدفٍ مفترضٍ هو نزعُ سلاح حزب اللّه. فبغضّ النظر عن "حادثة الشجرة" مطلعَ آب (أغسطس) هذا العام، فإنّ حدودَها مع لبنان هادئة جدًا منذ انتهاء حرب 2006. وباستثناء الأراضي المتنازع عليها في مرتفعات الجولان المحتلّ، وبخاصةٍ مزارع شبعا، فإنّ المنطقة الحدوديّة كانت هادئةً هي الأخرى منذ الانسحاب الإسرائيليّ منها عام 2000 وحتى تمّوز 2006 (...)

ثمة احتقاناتٌ مذهبيّةٌ لبنانيّةٌ داخليّةٌ مقلقة، ولاسيّما بين الشيعة والسنّة، لا تلبث أن تندلع في مواجهات قاتلة، كما حصل في أواخر آب بين حزب اللّه والأحباش (جمعيّة المشاريع). ومع ذلك، فإنّ رواية حزب اللّه عن المقاومة ضدّ إسرائيل مدعومةٌ في أوساط الشيعة دعمًا واسعًا، وإنْ كانت محطَّ سخريةِ بعض الأوساط اللبنانيّة الأخرى. ثم إنّ البيان الوزاريّ اللبنانيّ بتاريخ تشرين الثاني 2009، وهو الذي تشكّلت الحكومةُ اللبنانيّةُ الحاليّةُ على أساسه، تبنّى حقّ "المقاومة،" وأَلْزم الحكومةَ ـ في الوقت نفسه وبشكلٍ متناقض ـ بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701. ومع أنّ التعليقات الساذجة في الولايات المتحدة تركِّز على حاجة الجيش اللبنانيّ إلى نزع سلاح حزب اللّه، فإنّه من الواضح أنّ مقاومة إسرائيل تحظى بالموافقة في صفوف الجيش وضبّاطه؛ واحتمالاتُ نزع الجيش سلاحَ الحزب معدومةٌ تمامًا.

إذا هاجمتْ إسرائيلُ لبنانَ بهدف إضعاف حزب اللّه، إنْ لم يكن بهدف هزيمته وتدمير قسمٍ مهمٍّ من ترسانته الصاروخيّة، فإنّها ستجازف بعدم تحقيق هدفها. وفي هذه الحال فإنّ رواية حزب اللّه لن تُضعَفَ، بل ستُعزَّز مرّةً أخرى. لقد زعمتْ مصادرُ عسكريّة إسرائيليّة مؤخّرًا أنّ حزب اللّه يمتلك "قواعد" في أكثر من 100 قرية في الجنوب. وهذا يوحي بقيام حملةٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ تتسبّب بدمارٍ أوسع من دمار حرب العام 2006. غير أنّ مشهد دمارٍ ينبعث منه اللهبُ على امتداد الجنوب اللبنانيّ يُرجَّح أن يُلهِمَ، لا أن يوهِنَ، دعمَ الناس لحزب اللّه.

علاوةً على ذلك فإنّ إسرائيل لن تَسْلم من الأذى إنْ شَنّت الحربَ على لبنان. فالحال أنّ نيرانَ الصواريخ المدمِّرة المنصبّة على شمال إسرائيل ستؤدّي إلى تهجير مليون إسرائيليّ أو أكثر. وإذا أوفى حزبُ اللّه بوعده بالثأر لأيّ هجومٍ إسرائيليّ على لبنان، فإنّ الأخطار ستتساقط على إسرائيل ]كالشلاّل]. وهذا يقدِّم، في المحصّلة، أسبابًا عقلانيّةً لعدم مهاجمة إسرائيل لبنانَ.
غير أنّ هناك سببًا وجيهًا قد يستدعي القلقَ من أنّ الإسرائيليّين لن يرتدعوا. فإسرائيل ـ وبدعمٍ سخيٍّ جدًا من الولايات المتحدة ـ ملتزمةٌ بالحفاظ على تفوّقها العسكريّ على أيّ مزيجٍ من الخصوم الإقليميّين. كما أنّ الثقافة الإستراتيجيّة الإسرائيليّة تؤكّد حاجةَ إسرائيل إلى "الحفاظ على قوّتها الردعيّة": وهذا يعني أنّ خصومَ إسرائيل ]بحسب هذه الثقافة] لن يفكّروا جدّيًا في مهاجمتها لأنّ هزيمتهم ستكون مؤكّدة، وستصبّ عليهم إسرائيلُ قوّةً عسكريّةً غيرَ متكافئة إنْ حاولوا ذلك؛ وما الحملةُ العقابيّة على غزّة في كانون الأوّل 2008 إلاّ مثالٌ على الحالة الأخيرة.

وفي حالة حزب اللّه تحديدًا، فإنّ إسرائيل تواجه خصمًا أُعيدَ تسليحُه من جديد، خصمًا يزدهي باحتقاره للهيمنة الإسرائيليّة. فإذا حصلتْ ذريعةٌ أو سوءُ حساب، فلن يُستبعدَ تصوّرُ خطّة حرب إسرائيليّة تستند إلى فرضيّة هجوم بريٍّ وحشيٍّ وسريع، يترافق مع هجوم جويّ كاسح يهدف إلى هزيمة المقاومة اللبنانيّة في غضون أسابيع. وستبيِّن إسرائيلُ في هذه الحال، كما يُفترض، أنّ حزب اللّه لن يردعها.

أما إذا شنّت إسرائيلُ حربًا جويّةً على بنية إيران النوويّة، فإنّه من المسلَّم به أنّ هجومًا إسرائيليًا "وقائيًا" على لبنان سوف يكون على قائمة أهداف إسرائيل لأنّه يُفترض أن تأتي أولُ موجةٍ انتقاميّةٍ إيرانيّةٍ على شكل صواريخ يطْلقها حزبُ اللّه. والحقّ أنّ إدارتيْ بوش وأوباما حَذّرتا، وبحزمٍ، إسرائيلَ من مغبّة قصف إيران؛ وهناك حماسٌ ضعيف في وزارة الدفاع الأميركيّة إزاء شنّ حربٍ على إيران.

ونظرًا إلى ثقافة إسرائيل الإستراتيجيّة، وإلى ولوعها ]المَرَضيّ] بـ "الحفاظ على قوّتها الردعيّة،" فإنّها ستبرِّر هجومَها على لبنان أيضًا بالسعي إلى تعويق مطامح إيران للهيمنة على المنطقة، وإلى التخفيف ـ في الوقت نفسه ـ من الخطر الذي يَفْرضه حزبُ اللّه على إسرائيل. أثناء حكم بوش شجّع المسؤولون في "مجلس الأمن القوميّ" الحربَ على غزّة بشدّة. أما إدارة أوباما فالأرجح أن تحثّ إسرائيلَ على ضبط النفس. غير أنّ ذلك لن يمنعَ إسرائيلَ من شنّ حربٍ جديدةٍ إن اختارت القيامَ بذلك.
قد تَسُود النصيحةُ الحكيمةُ. وقد تتواصل الأوضاعُ المشحونةُ على امتداد الحدود الإسرائيليّة ـ اللبنانيّة لبعض الوقت. لكنّ القرارات الإسرائيليّة غيرَ الحكيمة، والمعاديةَ لأيّ حلٍّ منتِج، باتت شائعةً بشكل متزايد. يُضاف إلى ذلك أنّ المسؤولين الإسرائيليّين يستسلمون غالبًا لخطإ، وهو أنّ إلحاقَ الألم بلبنان سيُضْعف من دعم حزب اللّه ـ وهذا ما لا يحصلُ في العادة، وغالبًا ما يؤدّي إلى نتائجَ عكسيّة.

بوسطن

* * *
مُعين رَبّاني
تشير كلُّ الدلائل المتوفّرة إلى أنّ اندلاعَ الحرب الإسرائيليّة ـ اللبنانيّة القادمة ما هي إلا مسألةُ وقتٍ فحسب. وعلى الرغم من أنّ احتمالَ بدء الحرب من قِبل اللبنانيين أو غيرِهم من العرب لا يُمْكن استبعادُها، فإنَّ السيناريو الأرجح هو أنّ إسرائيل هي مَنْ سيُشعلها.

لقد برهنَ لبنانُ، على امتداد العقديْن الأخيريْن، ولاسيّما منذ العام 2006، أنّ الزمن الذي كانت فيه إسرائيلُ قادرةً على محو أعدائها، أو تركيعِهم، قد ولّى إلى غير رجعة. وتكمن مشكلةُ إسرائيل في أنّ لبنان لم يعد الاستثناءَ الذي يُثْبت القاعدة، بل غدا تجسيدًا لقاعدةٍ جديدة.

لقد أشار البعضُ إلى أنّ عجزَ إسرائيل عن تحقيق نصرٍ حاسمٍ ]ضدّ حزب الله] يعني أنّها لن تهاجمَ لبنانَ، وأنها إنْ أرادت فلن تستطيع ذلك. غير أنّ هذا القصورَ قد يكون تحديدًا السببَ الذي سيدفعها إلى مهاجمة لبنان. إنّ خيارَ إسرائيل البديل من الحرب، ألا وهو السماحُ لتحدٍّ إستراتيجيٍّ صاعدٍ بأن ينمَو بلا عوائق، وبأن يشجّع (وربّما يساعد) آخرين في المنطقة على طرح تحدّياتٍ مماثلة، إنما هو بديلٌ يساوي موتَ إسرائيل بألف طعنة.

بيْد أنّ تدميرَ حزب اللّه ليس على قائمة أهداف المخطِّطين الإسرائيليِّين، إلاّ إذا فقدوا صوابَهم نهائيًا. الأرجح أنّ الجيش الإسرائيليّ سيُكلَّف بمهمّة إضعاف قدرات الحزب وقيادته السياسيّة وبنيته التنظيميّة التحتيّة إضعافًا كبيرًا. ولهذا فإنّ الجيش سيسعى، بالقوّة الكاسحة، إلى إلحاق أكبر حجمٍ ممكنٍ من الدمار في أقلّ وقتٍ ممكن.

ما يهمّ إسرائيلَ أكثرَ ممّا سبق هو أن تَشلَّ قدرةَ حزب اللّه على إعادة بناء نفسه بعد الحرب، بحيث تَحُول دون أن ينهضَ أقوى ممّا كان، كما حدث بعد العام 2000 ومجدّدًا في أعقاب حرب 2006. ولتحقيق ذلك ستَبذل إسرائيلُ قصارى جهدها لمحو الدولة اللبنانيّة، والجيشِ اللبنانيّ، والبنيةِ التحتيّةِ المدنيّةِ اللبنانيّة ـ وكلُّها اعتادت إسرائيلُ وصفَها بشكلٍ روتينيّ بأنها امتدادٌ لحزب اللّه.

إنّ التسبُّب المتعمَّد في وقوع عددٍ هائلٍ من الضحايا المدنيِّين أمرٌ ينبغي أن يكون متوقَّعًا، لا لأنَّ هذا هو أسلوبُ إسرائيل في الحرب فحسب، بل لأنَّ المخطّطين الإسرائيليِّين يَعتبرون أيضًا أنّ ذلك ـ مترافقًا مع تدمير لبنان ـ أمرٌ حاسمٌ في التعجيل بقيام معارضةٍ شعبيّةٍ ]لبنانيّة] منظّمةٍ ضدّ حزب اللّه. وليس أقلَّ من ذلك أهمّيّةً أن تَعتبر إسرائيلُ أنّ هجومًا شاملاً على الدولة والمجتمع اللبنانيِّيْن هو أكثرُ السياسات "الوقائيّة" فعّاليّةً ضدّ مَنْ لا يكفّ عن التململ والإزعاج في أمكنةٍ أخرى من المنطقة، شعوبًا وأنظمةً.

أمّا إذا كان هذا الهجومُ الإسرائيليّ سيتمتّع بموافقةٍ أميركيّةٍ مسبّقة، أو إذا كانت واشنطن ستشجّعّ عليه كما فعلتْ عامَ 2006، فذلك أمرٌ لا أهميّة له تقريبًا. ذلك أنّه منذ اللحظة الأولى التي يتعرّض فيها أولُ مواطن عربيّ للإصابة والتشويه جرّاء إطلاق إسرائيل النارَ من أسلحتها الأميركيّةِ الصنع، ستنبري "النخبُ" الأميركيّة مهلِّلة كالمراهقين في مهرجانٍ لموسيقى الروك مطالبةً بالمزيد والمزيد. وكما حدث في عام 2006 فإنّ هذه النخب لن تُخْرسَها إلاّ الهزيمة.

إذا كان هذا التشخيصُ معقولاً، فإنّ قوّة حزب اللّه العسكريّة، وازديادَ حزمِ الجيش اللبنانيّ، سيعجِّلان في وقوع الحرب بدلاً من أن يؤجّلاها(...) كما أنّ التزامات سوريا (وإيران) بالدفاع عن لبنان ـ إنْ كانت هذه الالتزاماتُ جدّيةً فعلاً ــ ستزيد على الأرجح، بدلاً من أن تقلِّل، من حوافزَ إسرائيل على التعامل ]بقسوةٍ] مع مشكلتها الإستراتيجيّة المتنامية.

لكنْ، مثلما أنّ إسرائيل تتّجه نحو الحرب بسبب فشلها في إعادة بناء لبنان سياسيًا (وبخاصّةٍ عبر مبادرات تيري رود ـ لارسن السامّة)، فإنّ خيارَ لبنان الأوحد للحؤول دون نشوب نزاعٍ مسلّح قد يكون في معالجةِ مشكلةٍ أهمّ، وهي: حصانةُ إسرائيل وعدمُ خضوعها للمحاسبة عند تعاملها مع العرب. غير أنّ هذا مشروعٌ بعيدُ الأمل ولن يؤتيَ ثمارَه على الأرجح قبل أن تطوي الحربُ أوزارها. وإذا كانت أعمالُ العداء محتومةً فعلاً فإنَّنا نأمل أن يكون لبنانُ، وأن يكون الآخرون الذين يدركون الأخطارَ المحتملةَ، قادرين على القيام بما يرسِّخ عدمَ جدوى الحربِ في وعي الإسرائيليِّين لأجيالٍ قادمة!

فلسطين

* * *

جون مِيرشايْمِر
هناك كلامٌ كثيرٌ هذه الأيّام عن أنّ إسرائيل قد تشنّ قريبًا حربًا ثالثة كبيرةً على لبنان بهدف إنزال هزيمةٍ حاسمةٍ بحزب اللّه. لكنْ يرجَّح ألاّ يحدثَ ذلك، أساسًا لأنّ إسرائيل لن تستطيع الفوزَ في هذه الحرب بأيّ طريقةٍ ذاتِ معنًى. فلنتأمّلِ الخياراتِ العسكريّة الأساسيّة أمام الجيش الإسرائيليّ.

بمقدور هذا الجيش أن يغزو جنوبَ لبنان بأعدادٍ كبيرةٍ من القوات البرِّيَّة، وأَنْ يَسْعى إلى هزيمة حزب اللّه هزيمةً منكرةً. لكنّ إسرائيل ستَخْسر لأنَّ مقاتلي الحزب سيَذُوبون في المناطق الآهلة بالسكّان وفي القرى، ومن هناك سيَشنّون حربَ عصاباتٍ ضدّها. هذا ما حدث أثناء حرب لبنان الأولى (1982 ـ 2000) التي انتهت بعد أن سَلّمتْ إسرائيلُ بأنّها لم تستطعْ هزيمةَ حزب اللّه، وسحبتْ قوّاتها من لبنان. وليس مستغربًا أنّ إسرائيل لم تشنّ هجومًا بريًا ضخمًا على جنوب لبنان أثناء حربها الثانية (2006)؛ فلقد خاف جيشُها أن يشتبكَ مع حزب اللّه على الأرض لأنَّه كان يَعْرف أنَّه لن يستطيع الفوزَ وأنَّه قد ينتهي على الأرجح عالقًا في مستنقع من الأوحال شبيهٍ بذاك الذي عَلِقَ فيه ثمانيةَ عشر عامًا أثناء الحرب الأولى (1982 ـ 2000).
وفي صيف 2006 حاولتْ إسرائيل أن تعتمد على سلاح الجوّ، بدلاً من القوّات البريّة، لهزيمة حزب اللّه. فسعى جيشُها إلى نزع سلاح الحزب بقصف مقاتليه وقواعده من الجوّ، وعاقب الحكومةَ اللبنانيّةَ والشعبَ اللبنانيّ بالقصف الجويّ أيضًا. وكان يُفترض بالخطوة الأخيرة أن تُقنعَ الحكومةَ اللبنانيّةَ بمعاقبة حزب اللّه بنفسها. غير أنّ هذه الاستراتيجيّة المزدوجة فشلتْ، وستفشل من جديدٍ أن اعتمدتْها إسرائيلُ في حربٍ قادمة.

فبدايةً، يَصْعب كثيرًا العثورُ على مقاتلي حزب اللّه وتدميرُهم بالقوّة الجوّيّة، لأنّ هؤلاء يتشكّلون إلى حدّ كبير من قواتٍ عصابيّةٍ، يُقاتلون في مجموعاتٍ صغيرة، ونادرًا ما يَخْرجون إلى مساحاتٍ مكشوفةٍ تُسهِّل العثورَ عليهم وتدميرَهم. إنّ مطاردة حزب اللّه ليست كمطاردة فرقةٍ مدرّعة يَسْهل كثيرًا إيجادُها واستهدافُها. غير أنّه لا شكّ على الإطلاق في قدرة الجيش الإسرائيليّ على تدمير عددٍ كبيرٍ من صواريخ الحزب، كما سبق أن فعل عام 2006. لكنّه لن يكون واثقًا بقدرته على تدميرها كلّها، وسيستطيع حزبُ اللّه إطلاقَ عددٍ كبير منها على إسرائيل أثناء الحرب. بعد ذلك ستملأ إيرانُ وسوريا ما نقَص من ترسانة الحزب، الأمرُ الذي سيعيد إسرائيلَ إلى ما كانت عليه قبل الحرب. بل قد تصير في وضع أسوأ إذا تلقّى حزبُ اللّه صواريخَ أشدّ تطوّرًا، وهو ما يبدو أنّه حدث خلال الأعوام الأربعة الأخيرة (...)

ولكنْ إنْ حصلتْ معجزةٌ وأدّى القصفُ غرضَه، فإنّ زعماءَ لبنان لا يَمْلكون من العضلات السياسيّة ما يُجْبر حزبَ اللّه على تغيير تصرّفاته حيال إسرائيل. باختصار، لا قوّاتُ إسرائيل البريّة، ولا قوتُها الجويّة، وسيلةٌ مفيدةٌ لمحو خطر حزب اللّه، بل ولا للتقليل منه بشكلٍ كبير.

هناك سببان إضافيّان لعدم ترجيح شنّ إسرائيل حربًا جديدةً على لبنان. فكثير من الإسرائيليِّين قلقون من أنّ أعدادًا كبيرة من الناس في العالم اليوم يَعتبرون إسرائيلَ دولةً منبوذةً. وقد قال المستطلَعون في استطلاعٍ للرأي العامّ العالميّ جرى هذا العام (2010) إنَّ إسرائيل وإيران وباكستان تمتلك أكبرَ تأثير سلبيّ في العالم؛ بل إنَّ كوريا الشماليّة حازت مرتبةً أفضل! وهذا الوضع جاء إلى حدّ كبير نتيجةً لحرب إسرائيل على لبنان عام 2006، ومجزرةِ غزّة 2008 ـ 2009، والهجومِ على سفينة مافي مرمرة عام 2010، والوحشيّة المتواصلة ضدّ الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة عام 67. لذا فإنّ حربًا جديدةً دمويّةً وغيرَ مجديةٍ على لبنان ستزيد من تدمير سمعة إسرائيل الملطّخة.

ويتّصل بهذا كلّه سببٌ آخر، وهو أنّ حكومةَ نتنياهو ملتزمةٌ التزامًا عميقًا بدفع المجتمع الدوليّ إلى تركيز انتباهه على وقف البرنامج النوويّ الإيرانيّ. لذا فإنَّ بدءَ حربٍ أخرى على لبنان، وهي حربٌ قد تَشْمل ضربَ أهدافٍ في سوريا، يُمْكن أن تَحْرف الانتباهَ عن إيران، وتجعلَ من الصعب على الولايات المتحدة أن تحافظَ على جبهةٍ موحّدةٍ ضدّ هذا البلد.

ومع ذلك فإنّه لا يمكن أبدًا استبعادُ احتمال أن تفتعلَ إسرائيلُ قتالاً مع حزب اللّه، وإنْ كان ذلك بلا أيّ معنى إستراتيجيّ. فإسرائيل، في نهاية المطاف، تُدمِنُ استخدامَ القوّة الوحشيّة ضدّ العرب، مع أنّ معدّلَ نجاحها في السنوات الأخيرة منخفضٌ إلى حدٍّ يُرثى له. والحقيقة أنّ كلّ محاولة فاشلةٍ تولِّد ضغطًا لشنّ حربٍ جديدة؛ ذلك أنّ الهزيمة تَدْفع بإسرائيل إلى الاعتقاد أنّ سمعتها الردعيّة قد أُضعفتْ، وأنّ عليها أن تُستعادَ.

قد يأمل المرءُ في أن يوقفَ الرئيس أوباما إسرائيلَ إنْ هي بدأتْ، بحماقةٍ، الإعدادَ لشنّ حربٍ ثالثةٍ على لبنان. غير أنّ ذلك لن يحصل لأنَّ اللوبي الإسرائيليّ سيجعل من شبه المستحيل على أوباما أن يواجهَ إسرائيل. بل سيُجبر اللوبي أوباما على دعم إسرائيل إلى النهاية، مثلما ضَغَطَ على الرئيس جورج دبليو بوش لدعم إسرائيل دعمًا تامًا أثناء حرب لبنان عام 2006. ولمن يظنّون أنَّ أوباما يمكن أن يكون مختلفًا عن بوش، فليتذكّروا أنّ أوباما التزم الصمتَ أثناء مجزرة غزّة، ثم سَمَحَ لإدارته بأن تستخفَّ بتقرير غولدستون الذي قدّم تعميمًا دقيقًا ومتأنّيًا لأفعال إسرائيل في تلك الأزمة الدامية. إنّ أوباما ليس ندًا للّوبي الإسرائيلي (...)

شيكاغو

* * *

رشيد الخالدي
إذا هاجمتْ إسرائيل لبنانَ في المستقبل القريب، فسيكون ذلك من أجل النيل من إيران أساسًا. ذلك أنّ قلقَ القادة الإسرائيليين من إيران، كمنافسٍ إقليميّ، يفوق بكثيرٍ قلقَهم من لبنان في حدّ ذاته. لبنان، إذنْ، هو في الأساس عاملٌ فحسب في الحسابات الإسرائيليّة حيال إيران. فعلاوةً على طموحات إيران النوويّة (أيًا كان مداها الفعليّ)، فإنّ هذا البلد هو القوةُ الرئيسةُ الوحيدةُ في الشرق الأوسط إلى جانب إسرائيل وتركيا، وهي كانت ومازالت محطّ قلق صنّاع السياسة الإسرائيليين الأولَ منذ تدمير العراق كقوةٍ إقليميّةٍ عام 2003.

ما هي الحسابات الإسرائيليّة حيال إيران، التي قد تدفع إسرائيلَ إلى مهاجمة لبنان؟ الواقع أنّ هناك حملةً متواصلةً شرسةً في الولايات المتحدة، يقودها محافظون جددٌ قريبون من إسرائيل، من أجل إرغام إدارة أوباما على دعم هجومٍ إسرائيليّ على إيران، أو (وهذا أشدُّ احتمالاً بكثير) من أجل إرغام الولايات المتحدة على مهاجمة إيران بدلاً من ذلك. وفي حال فشل هذين الخيارين (وكلاهما ليس جدّيًا جدًا: فإسرائيل وحدها غيرُ قادرةٍ على مهاجمة إيران عمليًا، ويرجَّح ألاّ تقوم الولاياتُ المتحدة بذلك)، فسيكون الهدفُ الإسرائيليّ إضعافَ الرئيس أوباما بإظهاره "واهنًا إزاء إيران،" وهو ما سيساعد على ضمان انتخاب رئيسٍ جمهوريٍّ عام 2012، ويولِّد احتمالَ نشوء وضعيّةٍ أميركيّةٍ أكثر عداءً لإيران.

غير أنّ هجومًا إسرائيليًا على لبنان لن يلائم اليسناريوهاتِ السابقة إلاّ إذا قرّر القادةُ الإسرائيليون أنّ أوباما لن يهاجم إيران (لا شكّ في أنّ أوباما ومستشاريه يمتلكون من الحسّ الإستراتيجيّ ما يَحُول دون هذا الهجوم)، وإلاّ إذا قرّروا أنّ إيران على وشك امتلاك سلاحٍ نوويّ (لا خبيرَ عاقلاً يعتقد ذلك)، وأنّ هجومًا إسرائيليًا على إيران من دون ذريعةٍ ملائمةٍ سيكون مكلفًا جدًا بسبب علاقات إسرائيل الهشّة بالإدارة الأميركيّة الحاليّة وبسبب تدهور الدعم الأميركيّ الشعبيّ لإسرائيل (أوردتْ هاأرتس في 18/8/2010 استطلاعًا يشير إلى هبوط دعم الأميركيين لإسرائيل، خلال الشهور الأحد عشر الأخيرة، من 63 % إلى 51 %). وفي مثل هذه الحال فإنّ استفزازًا على ساحة لبنانَ، استفزازًا يدفع إلى نشوب نزاعٍ إسرائيليّ مع حزب الله، وإلى هجوم إسرائيليّ هائل على لبنان، قد يتوسّع إلى حربٍ شاملةٍ ضدّ إيران تُرغَم الولاياتُ المتحدة فيها على القتال إلى جانب إسرائيل. ومع أنّ الولايات المتحدة، كما قيل، حذّرتْ إسرائيلَ من شنّ هجوم على إيران بلا داعٍ استفزازيّ، فإنه سيكون أصعبَ بالنسبة إليها أن تَمنع مثل هذه الحرب على إيران إذا جاءت ضمن سياق سلسلةٍ من الأحداث كهذه لا يمكن ضبطُها.

بيْد أنّ سيناريو كهذا بالغُ الخطر على إسرائيل. ذلك أنه قد يؤدّي إلى حربٍ أمريكيّةٍ أخرى في العالم الإسلاميّ لا يمْكن إلا أن تخسرها الولاياتُ المتحدةُ في خاتمة المطاف، وستكون إسرائيلُ هذه المرة هي الطرفَ المَلُومَ بشكلٍ لا يقبل التأويل. ولمّا كانت المصالحُ الأميركيّة ستعاني معاناةً هائلةً إنْ حدث هذا الاحتمال، فإنّ هذا السيناريو يهدّد إلى الأبد بتنفير الجيش الأميركيّ والمؤسّسات الاستخباراتيّة والديبلوماسيّة الأميركيّة من إسرائيل ـ وكلا الطرفين أشدُّ فتورًا أصلاً حيال إسرائيل من أيّ وقت مضى منذ ستينيّات القرن العشرين. وهجومٌ كهذا قد يقوّي على الأرجح النظامَ القائمَ في إيران، ويُجبر إيرانَ على تطوير السلاح النوويّ وسيلةً وحيدةً لحماية نفسها من اعتداءاتٍ أخرى في المستقبل.

لكنْ أن تبدو مثلُ هذه السياسة غيرَ عاقلة، فذلك لا يعني بالضرورة ألاّ تتبنّاها الحكومةُ الإسرائيليّة. أما العائق الرئيس دونها فهو أنها ستخالف مخالفة صريحةً سياسةَ إدارة أوباما في الشرق الأوسط، وستثير غضبَها، وربما غضبَ الجمهور الأميركيّ. غير أنّ نتنياهو قد يَحسب أنّ الدعمَ القويَّ الذي يتلقّاه من الكونغرس والإعلام الأمريكيّ يمكن أن يحميَه، وأنّه قد يكون عليه في كلّ الأحوال أن يقلقَ بشأن أوباما حتى حلول انتخابات العام 2012 فقط، وهي انتخاباتٌ يبدو أنّ أصدقاءه الجمهوريين يمتلكون حاليًا حظًا جيدًا في كسبها.

من بين الأمور الأخرى التي قد تَحُول دون وقوع مثل هذا الهجوم سياسةٌ عربيّةٌ مشتركة عاقلةٌ تجاه إيران، تتضمّن حلاً للنزاعات، فضلاً عن تهديداتٍ عربيّةٍ حازمةٍ بعواقبَ وخيمةٍ إن هاجمتْ إسرائيلُ لبنانَ بهدف استفزاز حربٍ إقليميّةٍ على إيران. لكنّ الأمرين مستبعدان للأسف، نظرًا إلى ضعف معظم الأنظمة العربيّة، وعداوةِ عددٍ كبيرٍ منها لإيران واعتمادِه على الولايات المتحدة(...)
إذنْ، مع أنّ الهجوم على لبنان في المستقبل القريب لا يبدو مرجَّحًا، فإنه لا يمكن استبعادُه. إنّ الانجرافَ المتواصلَ باتجاه مواجهةٍ أميركيّةٍ ـ إيرانيّة، يخشاها المسؤولون العسكريون والاستخباراتيون والديبلوماسيون الأعلون في واشنطن، والضعفَ السياسيّ المتزايدَ لإدارة أوباما، قد يسهّلان حصولَ هذا السيناريو الكابوسيّ. وهذا السيناريو قد يبدأ بهجومٍ على لبنان، الذي قد لا يكون سوى ميدانٍ لتنفيذ خطّةٍ أكبر وأشدّ شيطانيّةً.

نيويورك

* * *

مايكل دَش
1) يبدو واضحًا جدًا أنّ إسرائيل قد عَيّنتْ حزبَ اللّه في جنوب لبنان خطرًا على أمنها: خطرًا في حدّ ذاته، وخطرًا من حيث كونه عضوًا في "محور المقاومة" الذي يتضمّن أيضًا حركةَ حماس وسوريا وإيران. أمّا السؤال عمّا إذا كانت ستهاجم لبنان للتعامل مع خطر حزب اللّه فمركّب، ويعتمد على عواملَ أخرى، وبخاصةٍ على ما ستفعله الولاياتُ المتحدة حيال إيران. لا أعتقد أنّ إسرائيل ستهاجم لبنان، إلاّ إذا هاجمت الولاياتُ المتحدة إيران.

2) إيران وحزبُ اللّه مرتبطان بشكلٍ لا فكاك منه في عقول القادة الإسرائيليِّين (والجمهور الإسرائيليّ). الخطر الحقيقيّ على إسرائيل من برنامج نوويّ إيرانيّ لأغراض عسكريّة (وهو ما لم تَثْبت حقيقتُه بعد) لا يكمن في أنّ إيران قد تستخدم هذه الأسلحةَ ضدّ إسرائيل، بل في أنّ إيران ـ بقوّتها الردعيّة النوويّة ـ قد تَشْعر أنها أقلُّ ضبطًا للنفس في دعم حزب اللّه عسكريًا وفي تشجيعه على مهاجمة إسرائيل بترسانته المتزايدة من الصواريخ التقليديّة. والإسرائيليّون، بصرف النظر عن تبجّحهم (الذي تجلّى مؤخّرًا في مقالة لجفري غولدبرغ في أتلانتيك مانثلي)، لا يثقون بقدرتهم على مهاجمة بنية إيران النوويّة بنجاح: فلديهم طائراتٌ أقلّ ممّا ينبغي، وعلى هذه أن تعمل عند الحافّة الخارجيّة لمداهم العملانيّ، وضمن مجالٍ جويٍّ متنازعٍ عليه أو "غيرِ صديقٍ" على الأقلّ. وحدها الولاياتُ المتحدة تَملك ما يَلْزم من الطائرات، ومن القواعد في المنطقة، ومن العلاقات الداعمة لها من طرف جيران إيران، لكي تُنجز هذه المهمّةَ بأملٍ معقول من النجاح. وبالإجمال، فإنّ إسرائيل تتلهّف لمهاجمة حزب اللّه في سياق حربٍ أكبرَ ضدّ محور المقاومة، ولكنّي أشكّ في أنّها ستفعل ذلك خارج الاحتمال السابق ذكره. ففي النهاية بيّنتْ حربُ لبنان الثانية عام 2006 أنّ حملةً عسكريّةً ضدّ حزب اللّه وحده ستكون عمليّةً ضخمةً، وإذا لم تهاجم الولاياتُ المتحدة إيرانَ فإنّ راعي حزب اللّه الأساس ]أيْ إيران] سيجد طُرقًا لمعاقبة إسرائيل ولإعادة بناء حزب اللّه بسرعة.

3) "الضوء الأخضر" الأوحد الذي ستعطيه الولاياتُ المتحدةُ إلى إسرائيل في لبنان هو أن تهاجم الأولى إيرانَ نفسَها. غير أنّني لا أعتقد أنّ الولايات المتحدة، وتحديدًا في ظلّ إدارة أوباما التي تسعى إلى أن تنهي تدريجيًا حربًا في العراق، وتسعى إلى أن تجد سبيلاً للخروج من أفغانستان، متلهّفةٌ لالتزامٍ عسكريٍّ كبيرٍ جديد. إنّ الوضع في العراق خطرٌ جدًا، وتمتلك إيران هناك عددًا كبيرًا من الأوراق الرابحة. وإنّ هجومًا أميركيًا على إيران سيؤدّي بلا شكّ إلى مزيدٍ من التدخّل الإيرانيّ في العراق. وعليه، فإنّني أشكّ في أن تَدْعم الولاياتُ المتحدة هجومًا إسرائيليًا على لبنان، إلاّ في حال استفزازٍ خطيرٍ يقوم به حزبُ اللّه (وهو ما لا يُبدي الحزبُ أيّة إشارةٍ إليه).

4) إنّ المفتاح للحؤول دون هجومٍ إسرائيليّ على لبنان هو أن تكبح الولاياتُ المتّحدة نفسَها من الهجوم على إيران. المفارقة اللاذعة هي أنّ الارتباطات المتداخلة بين حزب اللّه وإيران، والتي يشير إليها القادةُ الإسرائيليون دومّا، لهي أسبابٌ قويّةٌ أيضًا لكي تكبحَ إسرائيلُ نفسَها هي الأخرى من الهجوم على لبنان، هذا في حال عدم تورّط الولايات المتحدة في صراعٍ أكبر كما سبق الذكر.

* * *

عسّاف كفوري
أصعبُ مشكلة تواجه صنّاعَ السياسة الأميركيّين والإسرائيليّين في ما يخصّ لبنان هي نفسُها دائمًا: كيف التعاملُ مع حزب اللّه؟ وفي حين أنّ السياسة الأميركيّة ملتبسةٌ بالضرورة، لأنها تحاول الحفاظَ على ما يمكن الحفاظُ عليه من تأثيرٍ في الشؤون اللبنانيّة، فإنّ السياسة الإسرائيليّة تميل إلى العنف بشكلٍ واضحٍ ومباشر. غير أنّ السياستين معًا ملتزمتان بإضعاف مقاومة حزب اللّه العنيدة للمساعي الأميركيّة ـ الإسرائيليّة إلى الهيمنة على المنطقة، وملتزمتان بمحو تلك المقاومة في نهاية المطاف.

منذ العام 2006 صَرفت الولاياتُ المتحدة أكثرَ من 600 مليون دولار لدعم قدرات الدولة اللبنانيّة العسكريّة والأمنيّة من أجل إبعاد هذه الدولة عن حزب اللّه، ومن ثمّ عن إيران. كما أنّها صَرفتْ 500 مليون دولار على برامج محلّيّةٍ في لبنان تهدف إلى إضعاف حزب اللّه وتأثيرِه في الشؤون اللبنانيّة. وفي الأثناء تستخدم إسرائيلُ قوّتَها العسكريّة بشكلٍ مباشر، منتهكةً السيادةَ اللبنانيّة جوًا وأرضًا، ومستخدمةً التهديدَ والوعيدَ بشكلٍ دائم ضدّ حزب اللّه وضدّ الحكومة اللبنانيّة (التي تضمّ ممثّلين عن الحزب المذكور). وهكذا فإنّ لبنان يَحصد المداهنةَ الأميركيّة والتنمّرَ الإسرائيليّ معًا ـ وكلّ ذلك بسبب حزب اللّه.

لو كان لإسرائيل أن تتصرّفَ بتعقّل، من منظور مصالحها البعيدة الأمد نفسها، لتصرّفتْ بحذرٍ أكبر بكثير في مواجهة حزب اللّه (وإيران والتهديداتِ الأخرى كما تراها إسرائيل). لكنْ تقود إسرائيلََ اليومَ حكومةٌ عنصريّةٌ مصابةٌ بالپارانويا بشكلٍ فجّ؛ حكومةٌ تحتقر الرأيَ العامَّ الدوليَّ احتقارًا فائقًا، وتتعامى عن الأضرار التي قد تُلحقها أفعالُها بمصالحها هي بالذات وبمصالح الولايات المتحدة أيضًا. نعم، إنّ نزوع إسرائيل إلى العنف ضدّ جيرانها العرب ليس جديدًا؛ غير أنّ تهوّرَها زاد على امتداد السنين، وذلك بوتيرةٍ معاكسةٍ لقدرتها المتناقصة على تحقيق أهدافها.

ومع رجحان بروز تأزّماتٍ داخليّةٍ لبنانيّة عقب الاتهام الظنّيّ الذي ستصدره المحكمةُ ذاتُ الطابع الدوليّ بشأن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، قد يتوهّم المسؤولون الإسرائيليّون أنّ الفرصة سنحتْ لجولةٍ جديدةٍ ضدّ حزب اللّه. وهذا ما دأبوا يَعِدون العالمَ به منذ حرب تمّوز ـ آب 2006، لكنّهم يُصرّون هذه المرّة على أنّ هجومَهم سيكون أوسعَ دمارًا بكثير، وأنهم سيطبّقون "عقيدةَ الضاحية" على كلّ لبنان.

وبحسب تقرير دي. سي. كوتزر الأخير، فإنّ هذه ليست جعجعةً فارغة: فالاحتمالات تشير إلى أنّ إسرائيل ستهاجم لبنانَ خلال سنة ونصف، ولن تكون الولاياتُ المتحدةُ في وضع الجهوزيّة. بل التخمينُ الأوسعُ ليس حول هجوم على لبنان بل حول عزم إسرائيل على قصف المواقع النوويّة الإيرانيّة. ولكنْ ثمّة فارقٌ هائلٌ بين الحالتين: فبمقدور إسرائيل أن تهاجم بمفردها لبنانَ الصغيرَ والقريبَ إليها، لكنّها لن تستطيع قصف المواقع النوويّة الإسرائيليّة من دون المشاركة الأميركيّة المباشرة.

إذا كان العقلُ يقول بأنّ على إسرائيل ألاّ تستعجلَ خوضَ مغامرةٍ جديدة، فإنّ القادة الإسرائيليّين المتهوّرين قد يتصرّفون، رغم ذلك، ضدّ العقل فيشنّون حربًا على لبنان. وربّما يبرّرون هذه الحربَ بأنّها "ضرورةٌ وقائيّةٌ" تهدف إلى إضعاف "محور المقاومة،" وذلك بضرب أقرب أعضاء هذا المحور إلى الحدود الإسرائيليّة الشماليّة ]حزب الله]. وقد يرغبون في شنّ هذه الحرب لمجرّد إعادة تأكيد صدقيّتهم الردعيّة، التي كانوا وما يزالون يخافون، على نحوٍ هوسيٍّ، من إضاعتها منذ العام 1948.

كيف ستكون ردّةُ فعل الولايات المتحدة إزاء هجوم إسرائيل على لبنان؟ بقدر ما تزال الولاياتُ المتحدةُ تحاول خَطْب ودّ الحكومة اللبنانيّة، فإنّ عليها أن تعادي هجومًا إسرائيليًا على حزب اللّه ولبنان. إنّ مثل هذا الهجوم سيَقتل أيّ احتمالٍ لجرّ لبنان إلى الحظيرة الأميركيّة، ولن يؤدّي إلاّ إلى زيادة الكوارث الكثيرة التي تسبِّبها أميركا في الشرق الأوسط. إنّ هجومًا على حزب اللّه لا يمكن، من المنظور الأميركيّ، فصلُهُ عن قرار الهجوم على إيران. ولكنّ الولايات المتحدة، التي تنتشر قواتُها المسلّحةُ من العراق إلى أفغانستان وبلدانٍ أخرى، غيرُ مستعدّةٍ لحربٍ على إيران؛ ومن ثمّ فإنّها لا ترغب في حربٍ تُشنّ على حزب اللّه (...)

لأسبابٍٍ عديدة، بعضُها داخليٌّ أميركيّ، وبعضُها غيرُ داخليّ أميركيّ، أسهمت الولاياتُ المتحدة مؤخّرًا في تعزيز أسلحة إسرائيل الهجوميّة بشكلٍٍ كبير، موحيةً ربّما للقادة الإسرائيليِّين الطمّاعين أنّ راعيَهم الأميركيَّ ليس معنيًا صراحةً بهجومٍ على لبنان. وقد يتساءل القادةُ الإسرائيليّون: أيكون الأمرُ أسوأ من تمّوز ـ آب 2006 حين لم تَرفعْ أيّةُ دولةٍ عربيّةٍ إصبعًا في وجههم، وحين هَلّلتْ لهم إدارةُ بوش لكي يتوغّلوا في المذبحة؟ وقد يظنّون أنّهم سيكونون قادرين على تجنّب الخزي الدوليّ من جديد. ولكنْ، تمامًا مثلما حدث عامَ 2006، ستتدخّل الولاياتُ المتحدة ما إنْ تتعرّض المصالحُ الأميركيّةُ للأذى، من أجل وقف إسرائيل ـ وستُذعن هذه الأخيرة.

ما الذي يمْكن عملُه لمنع وقوع هجومٍ كهذا؟ لا ضمانة يمكن إعطاؤها للّبنانيين من أيّ جهةٍ كانت، بما في ذلك حكومتهم المختلّة العمل، ألاّ يحدثَ ذلك الهجوم. ولكنْ يمكن فعلُ الكثير للتقليل من إمكانيّة حدوثه، لا منعِه تمامًا. وما يمكن فعلُه في الولايات المتحدة ـ داعمِ إسرائيل الأوّل ـ هو العمل على تعبئةٍ شعبيّة، بالتحالف مع الحركة الأوسع المناضلة لإحقاق الحقوق الفلسطينيّة، من أجل التأثير في السياسة الأميركيّة. والهدف الثابت الدائم هو هزيمةُ الپروپاغندا المهيمنة التي تبرِّئ أسوأ الانتهاكات الأميركيّة ـ الإسرائيليّة في الشرق الأوسط وتَطْمسها.

وتكتسي الأهميّةَ ذاتَها جهودُ اللبنانيين أنفسِهم في هذا المضمار. صحيح أنّ كثيرًا من اللبنانيّين يمتلكون شكاوى مشروعةً حيال عددٍ من سياسات حزب اللّه، بيْد أنه من الضروري تنحيةُ هذه الشكاوى جانبًا عند الدفاع عن حقّ حزب اللّه في حمل السلاح، وعند بناء حركةٍ واسعةٍ لمقاومة العدوان الخارجي، وذلك من أجل ثني الغزاة المحتملين عن تبنّي فكرة أنّ الهجوم على لبنان سيكون نزهة!

بوسطن

* * *

هيلينا كوبان
إنّ احتمال هجوم إسرائيل على لبنان في المستقبل القريب مرتبطٌ ـ كما كان دائمًا ـ بالاعتبارات الإقليميّة واعتبارات السياسات الداخليّة الإسرائيليّة، بقدر ارتباطه بميزان القوى بين إسرائيل ولبنان.

فمثلاً، في العام 2006، كانت حربُ إسرائيل، التي دامت ثلاثةً وثلاثين يومًا، مدفوعةً تمامًا تقريبًا بقرارٍ اتّخذتْه القيادةُ العسكريّة ـ السياسيّة، ومفادُه أنّ على الإسرائيليّين في أعقاب انسحابهم "الأحاديّ" مرتين من بعض الأراضي العربيّة المحتلّة (من لبنان عام 2000 ومن غزّة عام 2005) أن "يعيدوا ترسيخَ صدقيّة الرادع الإسرائيليّ" ـ وتلك كانت نيّةً مثبوتةً في كلّ الاتجاهات، لا موجَّهةً إلى لبنان بشكلٍ خاصّ. غير أنّ تلك المحاولة باءت بالفشل الذريع من وجهة نظرهم. أمّا المحاولة اللاحقة، وكانت ضدّ غزّة في كانون الأول 2008، فلم تُعِدْ ترسيخَ صدقيّة الرادع العسكريّ بوضوحٍ هي الأخرى. لذا فثمّة اليومَ بالتأكيد، داخل صفوف صنّاع القرار الإسرائيليّ، مَنْ يتلهّف لإعادة ما حصل عام 2006، وهم يُقْسمون أنّ ذلك سيكون ناجحًا هذه المرّة: "عقيدة الضاحية على ستيرويْد"... بل يتحدّث بعضُهم عن "ضاحيتيْن أو ثلاثِ ضواحٍ."

الاعتبار الكبير الآخر الذي تتّصل به سياسةُ إسرائيل حيال لبنان هو إيران بالطبع. فاليوم (منتصفَ آب) يَجهد عددٌ كبيرٌ من المناصرين الأميركيِّين للإسرائيليِّين ذوي النزعة العسكريّة في تحريض الرئيس أوباما بالقول "إنَّه في حال عدم هجوم الولايات المتحدة على إيرانَ عمّا قريب، فلن يكون أمام إسرائيل خيارٌ إلاّ أن تُقْدم على ذلك بنفسها ـ وهو ما ستَفْعله وفق زمانٍ وأسلوبٍ تختارهما بنفسها." فإذا توقّعنا أن يكون أيُّ هجوم أميركيّ أو إسرائيليّ على إيران سلبيًا جدًا على آلاف الجنود الأميركيِّين المنتشرين حول حدود إيران وعند نهاية خطوط إمدادٍ نفطيّةٍ بالغةِ الانكشاف، فإنّ تلك التهديدات الإسرائيليّة تمتلك كلّ الثقل (اللا)أخلاقيّ للتهديد الذي يوجّهه زعيمُ مافيا إلى صاحب عملٍ صغيرٍ في نيوجرزي (لديك سيّارةٌ جميلةٌ يا صاح، ولا نودّ أن يَحدث لها أيُّ سوء، أليس ذلك ما نودّه؟).

إنْ حصل تصعيدٌ خطيرٌ في اتجاه أعمال هجومٍ عسكريّةٍ فعليّة، ومن ثم حربٍ، على إيران، فبمقدورنا يقينًا أن نتوقّع أعمالَ هجومٍ إسرائيليّةً على لبنان ذاتَ نيّةٍ "وقائيّة" ـ بمعنى محاولة "قصقصة أجنحة" حزب اللّه من خلال ضرب قدراته الصاروخيّة ضدّ أجزاءٍ من إسرائيل. وقد يحدث هذا فعلاً حتى قبل شنّ حرب على إيران، وإنْ بتنسيقٍ واضحٍ مع هذه الخطط. غير أنّ تقديري الشخصيّ هو أنّ نتنياهو وكثيرين من حوله لا يكترثون لإيران، ولا يخافون كثيرًا من تطوّرها المزعوم باتجاه امتلاك أسلحةٍ نوويّةٍ في أيّ وقتٍ قريب، على ما يزعمون أمام الجمهور الغربيّ. إلاّ أنّ الحفاظَ على وتيرة التأزّم الأميركيّ تجاه إيران، وعلى أن يبقى انتباهُ واشنطن متركّزًا على احتمالات بروز تطوّراتٍ خطيرةٍ هناك، هو أسلوبُ نتنياهو لحرْف انتباه أميركا عمّا يهتمّ به حقًا، ألا وهو: استكمالُ الاحتلال الصهيونيّ الفعليّ، الذي لا رجوعَ عنه تقريبًا، لكامل القدس الكبرى الموسّعة توسيعًا هائلاً.

إنّ "خدعة" نتنياهو، من وجهة نظره، هي أن يُبقي واشنطن راقصةً على أنغامه في ما يخصّ "المخاوفَ" من إيران، ولكنْ من دون تجاوز الخطّ باتّجاه شنّ حربٍ على هذه الأخيرة لكون عواقب هذه الحرب على كامل النظام الإقليميّ (الذي تستفيد إسرائيلُ منه استفادةً كبرى) ستكون مدمِّرة.

غير أنّ هذا لا يعني أنّ لبنان سيكون بمنأًى عن الخطر؛ ذلك أنّ أصحاب العقليّة العسكريّة في إسرائيل قادرون دومًا على تلفيق أسبابٍ لشنّ الحروب على لبنان كلّما شعروا بالحاجة إلى ذلك. والحقّ أنّ كثيرًا من هذه الحروب قد حفّزتْها اعتباراتٌ داخليّةٌ إسرائيليّةٌ، سواءٌ اتّصلتْ بالانتخابات أو لم تتصل.

كيف نتوقّع أن يكون ردُّ فعل إدارة أوباما على هجوم إسرائيليّ كهذا؟ أعتقد أنّ أوباما لن يعطي إسرائيلَ المدّةَ الطويلةَ التي سبق أن أعطاها الرئيس جورج دبليو بوش لأولمرت من أجل "إنجاز المهمّة" في 2006 و2008 ـ 2009، مع أنَّني متأكّدة أنّ أوباما سيجد طرقًا كثيرةً للتعبير عن "تفهّمه،" بل دعمه أيضًا، للهجوم الإسرائيليّ.

إحدى الوسائل الشديدة الأهميّة لمنع مثل هذا الهجوم، وللحدّ من وقعه ومدّته إنْ لم يُمنع، هو القيامُ بحملةٍ ديبلوماسيّةٍ نشطةٍ وتفاعليّةٍ لكسب تأييد القوى الإقليميّة والعالميّة لمفهومٍ مهمّ، هو سيادةُ لبنان الوطنيّة. إنّ سنة 2010 مختلفة عن سنة 2006 من زوايا عدّة، لكنّ أهمّ الفوارق هو أنّ المشهد السياسيّ اللبنانيّ الداخليّ أكثرُ توحّدًا حول هدف الدفاع عن السيادة اللبنانية ممّا كان عليه الوضعُ سنة 2006؛ ففي الماضي كان معسكر 14 آذار بأسْره ـ وعددٌ كبيرٌ من الدول العربيّة المهمّة ـ على تواطؤ مع لعبة بوش (وكوندوليسا رايس) في مَنْحِ إسرائيل "كلَّ الوقت الذي تريده" من أجل قصقصة جوانح حزب اللّه.

تبعًا لوجهة النظر هذه، فإنّ الزيارة الأخيرة التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشّار الأسد إلى بيروت كانت خطوةً ممتازةً للحؤول دون وقوع الحرب؛ ذلك لأنّها وَجّهتْ إشارةً إلى الجميع بأنّ السياسة الداخليّة اللبنانيّة والسياسة العربيّة ـ العربيّة ستكونان مختلفتين كثيرًا هذه المرّة إزاء أيّ هجوم إسرائيليّ على لبنان. غير أنّ على الحكومة اللبنانيّة، وعلى أصدقائها في العالم العربيّ، أن يبذلوا جهدًا أكبر للحديث مع كلّ أصدقائهم في العالم، ولاسيّما الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن ومجموعة العشرين، عن الوضع اللبنانيّ، وعن الانتهاكات الإسرائيليّة المتواصلة حتى الآن لسيادة لبنان، وعن المخاوف من حربٍ إسرائيليّةٍ كبرى ضدّ لبنان. وعلى ذلك كلّه، طبعًا، أن يتعزّزَ بوحدةٍ داخليّةٍ لبنانيّةٍ قويّةٍ في وجه ذلك التهديد الإسرائيليّ الذي لا يزال حقيقيًا جدًا.

التعليقات

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.