ملف من قسمين، إعداد: أكرم ن. الريّس
المشاركون (ألفبائيّاً): أكرم الريّس، إلياس سحّاب، جان شمعون (شهادة)، خالدة سعيد، ريما الرحباني (شهادة)، سحر مندور (شهادة)، سعيد يوسف (شهادة)، سهيل خوري (شهادة)، طلال وهبة، عدنيّة شبلي (شهادة)، لينا مرهج (رسم)، مازن حيدر، مروان محفوظ (شهادة)، مسعود ضاهر، يارا الغضبان (ترجمة: سماح إدريس)
أنزل/ي المقالة بصيغة PDF
يهدف هذا الملفّ إلى الاقتراب من عالم زياد الرحباني مستعينًا بمنهجيّات البحث في العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة في المجالات التي خاضها زياد، أي الموسيقى والأغنية والمسرح والإذاعة والمقالة السياسيّة ـ الاجتماعيّة.
لذلك تتضافر تلك المنهجيات تلقائياً لتواكب التقاء هذه الفنون والمساحات وتَقَابُلها في عمل فنانٍ حاور الأنماطَ والقوالب السائدة تارةً، وفكّكها تارةً أخرى، في مسار اختراع أدواته وأساليبه الفنيّة.
يحتوي الجزءُ الأول على ثلاث فقرات. تشمل الأولى دراساتٍ موسيقيّة، ومسرحيّة، وتاريخيّة، وأنثربولوجيّة. أما الثانية فتحتوي على شهاداتٍ قدّمها أشخاصٌ رافقوا زيادًا (مهنيّاً أو إنسانيّاً) أو تأثروا بفنّه. وتكوِّن مختاراتٌ من نصوص أغاني زياد، فضلاً عن كرونولوجيا توثيقيّةٍ لأعماله وزمانه، الفقرة الأخيرة.
أما الجزء الثاني من هذا الملف فنستكمله في العدد القادم من الآداب.
أ. ر
لطالما تساءلتُ: لماذا نتكلّم، معشرَ الكتّاب، على المفكّرين الذين تأثّرنا بهم، وننسى في المقابل من يعيش معنا كلّ يوم: يُضْحكنا ويؤلمنا ويطْربنا ويحرِّضنا؟
زياد الرحباني واحدٌ من قلّة تعيش في وجداننا اليوميّ منذ عقود. لم نتلقفْ منه الأغنيةَ الأنيقة، والتوزيعََ المضبوط فحسب، بل صاغ لدى كثيرين منا جوانبَ متعددةً من وعينا السياسيّ أيضًا: دلّنا على عيوب مجتمعنا الطائفيّة والطبقيّة والعنصريّة، ووجّهَنا ـ خلسةً أو مباشرةً ـ إلى زمنٍ تسود فيه العلمانيّةُ والاشتراكيّة، ودفعنا (نحن "المثقفين") إلى التهكّم على ذواتنا كلما شططْنا في اللغة أو التحليل أو استخدمنا "مهاراتِنا" للتسلّط على الآخرين.
زياد الرحباني فنّانٌ جادّ، في زمنٍ تكاد الضحالةُ تكتسح أرواحَنا. يساريّ نظيف في زمنِ تهافتِ مئات اليساريين على فتات الطبقات العليا والطوائف. لكنّ هذا الملفّ ليس تحيّةً إلى إنسانٍ متعدّدٍ، وفريدٍ في تعدّده؛ ولا تحيّةً إلى مَن أضاء مَلاجئنا بالضحكة، وبيّن لنا بصيصَ بسمةٍ في نهاية الألم، ووثّق رباطَنا إلى منزلٍ يتهاوى ولا نتركه. فزياد، كما يخيّل إلينا، يكْره التحيّاتِ والتهاني، ولا يعيرها أدنى اهتمام. ولذلك فقد توخّينا في هذا الملفّ، ما استطعنا، أن نقدّم للقرّاء العرب "مفاتيحَ نقديّةً" تعينهم على سبر أعماق فنانٍ حَوّل العاديََّ واليوميَّ إلى مبعثٍ للدهشة... وحافزٍ على الحياة.
س. إ