الصفحة الرئيسية

إعادة نشر المقال

في وجه قرار المحكمة الظالم تجاه الآداب ورئيس تحريرها ومديرها المسؤول، لا يسع الآداب في هذه العجالة إلا إعادة نشر المقال ـ موضوع الدعوى الجائرة، الإفتتاحية: نقد الوعي "النقدي": كردستان-العراق نموذجاً، ويعلن رئيس تحريرها تشبثه بكل كلمة جاء فيه، وقراره الاستئناف... لا في المحكمة فقط بل في فضح أدعياء اليسار ومبرري الاحتلال ومستشاري السلاطين وأعداء الحرية

  • حول مجلة الآداب
  • العدد الأخير من مجلة الآداب
  • كتّاب الآداب
  • اﻷرشيف
  • دار الآداب
  • الاشتراك
  • نشرة قاطعوا
  • اتصل بنا
  • البحث

الأعداد السابقة لمجلة الآداب

عدد ١-٢-٣/ ٢٠١٠
عدد ١١-١٢/ ٢٠٠٩
عدد ٩-١٠/ ٢٠٠٩
عدد ٧-٨/ ٢٠٠٩
عدد ٤-٥-٦ /٢٠٠٩
عدد ١-٢-٣ /٢٠٠٩
عدد ١٢ / ٢٠٠٨
عدد ١٠-١١ / ٢٠٠٨
عدد ٧-٩ / ٢٠٠٨
عدد ٤-٦ / ٢٠٠٨

مواقع صديقة

نادي اصدقاء الآداب
جريدة الأخبار
منتدى صوتك
مجلة الكلمة
وكالة أنباء العربي الغاضب
البديل العراقي


ابحث

تصفح الآداب باستخدام متصفح فايرفوكس
Firefox 3

مجلة الآداب » 4-5-6 /2009 » هل "استُشهدت" الحملةُ من أجل قانون انتخابٍ دمقراطي في لبنان؟

هل "استُشهدت" الحملةُ من أجل قانون انتخابٍ دمقراطي في لبنان؟

  • عدد 4-5-6 /2009
  • ألبير فرحات

على كثرة الشواهد، فإنّ أزمةَ الحكم والنظام القائم، وكذلك أزمة قوى التغيير الدمقراطيّ في لبنان، لم تتجلَّ بمثل ذلك الوضوح الذي تجلّتْ به اليومَ عبر العجز عن إقرار قانون انتخابٍ دمقراطيّ يستجيب لأبسط المعايير الوطنيّة والعالميّة للدمقراطيّة. فها نحن الآن نعود نصفَ قرنٍ إلى الوراء، أيْ إلى القانون الانتخابيّ للعام 1960 الذي يعيد إنتاجَ سائرِ مقوِّمات نظام المحاصصة الطائفيّة؛ ذلك النظام الذي يسير، خطوةً بعد أخرى، إذا ما استمرّ في البقاء، باتجاه "التقسيم بالتراضي" الذي تبدو آثارُه على الأرض بمزيدٍ من الوضوح يومًا بعد يوم.
وإذا عدنا إلى التاريخ، فإنّ قانونَ العام 1960 قد أُقرّ إثر حوادث العام 1958. وقد شهِدَ ذلك العامُ حربًا أهليّةً قصيرةَ المدى، تمخضّتْ عن غالبٍ ومغلوبٍ طائفيًّا (حاول الغالبون إخفاءَ حقيقتها برفعهم شعارَ "لا غالب ولا مغلوب" و"لبنان واحدٌ لا لبنانان"). وسَمَحَ اعتمادُ ذلك القانون برفع هيمنةٍ طائفيّةٍ معيّنةٍ جزئيًّا، وفَسَحَ في المجال لشروط تقاسمٍ جديدةٍ تتيح لكلٍّ من الطوائف الكبرى حصّةً تستقلُّ بها، فتقيم "الصفاءَ الطائفيّ" في الأغلبيّة الساحقة من الدوائر الانتخابيّة التي جرى تركيبُها بصورةٍ لا تمتّ بصلةٍ إلى أيِّ واقعٍ جغرافيّ، ولا إلى دورة حياةٍ اقتصاديّةٍ اجتماعيّة.
والحال أنّ الشروط المذكورة تؤدّي، في واقع الأمر، إلى أن تصبح النتائجُ الانتخابيّةُ معروفةً سلفًا على صعيد تلك المحاصصة التي يقوم النظامُ عليها!

هذا في مضمون القانون الذي جرى إقرارُه. أمّا إذا تطرّقْنا إلى الشكل، أيْ إلى الطريقة التي أُقِرَّ بها، فإنّ ما قلنا به أعلاه يصبح أكثرَ وضوحًا. فلبنانُ كلُّه، بما فيه أركانُه في قوى 14 و8 آذار، كان يطالب بإقرار قانون انتخابٍ عادل، أُلِّفتْ من أجل وضعه لجنةٌ ضَمّتْ إلى صفوفها نخبةً من رجال القانون والسياسة والأكاديميين، أُطلق عليها "لجنةُ فؤاد بطرس" على اسمِ رئيسها، رجلِ القانون المعروف ووزيرِ العدل السابق. وقد أَجْرَتْ هذه اللجنةُ دراساتٍ واسعةً بَحثَتْ خلالها عشراتِ المشاريعِ التي تقدّمتْ بها أحزابٌ وجماعاتُ حقوق الإنسان والهيئاتُ النسائيّة والشبابيّة. إلا أنّ ذلك المشروع الذي خَرَجَتْ به، وكان يشكِّل خطوةً متقدّمةً في طريق الدمقراطيّة التمثيليّة، كان مصيره... سلّة المهمَلات: فقد جَرَتِ العودةُ إلى قانون الستّين بقرارٍ اتُّخِذَ في الخارج (في الدوحة) من قِبل تلك القوى الخارجيّة التي تتمثّل فيها الوصاياتُ التي ارتضتْها الطوائفُ آمرةً ناهيةً على حاضر البلد ومستقبلِه!
وبالإضافة إلى كلّ ذلك، فإنّ المآخذَ على قانون العام 1960 لا تقتصر على ما يمثّله من عودةٍ إلى الوراء زمنيّاً، بل إنها تَشْمل ــ وبصورةٍ خاصّةٍ ــ كونَه قد أصبح متعارضًا مع الدستور الذي أُدخلتْ عليه تعديلاتٌ... في حين أنه لم يكن بالإمكان الطعنُ بلادستوريّة عام 1960 عندما لم تكن تعديلاتُ العام 1990 قد أُقِرّت بعدُ.
***
ولكنْ على ماذا نصّت تلك التعديلات؟
إنّ التعديلات التي أُدخلتْ على المادتيْن 22 و24 من الدستور قد نصّت على لاطائفيّة التمثيل النيابيّ، وعلى إنشاء مجلسٍ للشيوخ، بالتزامن مع إقرار قانون انتخاب خارج القيْد الطائفيّ للمجلس النيابيّ، بحيث يأخذ مجلسُ الشيوخ وحده بالتمثيل الطائفيّ. وهذا كلّه يشكّل خطوةً كبيرةً إلى الأمام نحو إلغاء الطائفيّة السياسيّة، وهو ما اعتبرتْه مقدِّمةُ الدستور هدفًا وطنيّاً ينبغي العملُ لإقراره وفق خطّةٍ مرحليّة.
المهمُّ في الأمر أنّ هذه التعديلات قد أَخذت بمبدإِ لاطائفيّة المجلس النيابيّ، وذلك عندما اعتبَرَتِ المادة 24 أنّ توزيعَ المقاعدِ النيابيَّة على قاعدة المناصفة هو تدبيرٌ مؤقّتٌ لحين تطبيق ما ورد فيها وفي المادة 22. من هنا جاء القولُ بعدم دستوريّة قانون الستّين، وصولاً إلى القول بعدم شرعيّة أيّة سلطة تنبثق عن انتخاباتٍ تعتمد قانونًا مخالفًا للدستور.
***
أمّا الذي جرى بعد فرض قانون الستّين من الخارج وإقراره من قِبل المجلس النيابيّ من دون مناقشةٍ جدّيّةٍ وعلى طريقة "البَصْم،" فهو أنّ عاصفةً هَبّتْ في البلاد تنادي برفض هذا القانون، وتدعو إلى مقاطعة الانتخابات إذا ما جَرَتْ على أساسه. ولقد كانت القوى الدمقراطيَّةُ، العلمانيَّةُ واللاطائفيَّةُ، في مقدّمةِ مَنْ دعا إلى المقاطعة... ثم سَلّمتْ معظمُها بالأمر الواقع... وها هم مرشَّحوها "يخوضون"!
إنّ هذا التراجعَ هو، في رأينا، بليغُ الدلالة. فهو يدلّ على أنّ القوى الدمقراطيَّة عندنا، بما فيها أهلُ اليسار، لا تزال غيرَ قادرةٍ على "اقتحام العقبة." بكلامٍ آخر، لا تزال هذه القوى أسيرةَ الأفكار القائلة بأنّ النظام القائم لا يحتاج إلى تغيير، بل إلى مجرّد إصلاح. غير أنّه قد بات واضحًا أنّ هذا النظام الطائفي يُمْعن يومًا بعد يوم في جرّ البلاد والشعب نحو المزيد من التفكّك والتفتيت، وليس بإمكان أيّ "عطّارٍ" أن يُصْلِحَ ما أفسده دهرُ الطائفيّة.
ولعلّ من الأسباب التي دفعتْ بقوى التغيير إلى التراجع هو خشيتُها من الظهور بمظهر التحدّي لبعض قوى الوصاية الخارجيّة ممّن كان طرفًا في تلك العمليّة التي جَرَتْ في مؤتمر الدوحة والتي كانت إحدى نتائجها إقرار ذلك القانون. والواقع أنّ على هذه القوى ألاّ تلومَ إلا نفسَها لأنّ الغيْر، حتّى إذا افترضْنا وجودَ الاستعداد لديه، لن يحلَّ محلَّ القوى الداخليّة اللبنانيّة في طرح حلولٍ دمقراطيَّةٍ لمشاكلنا عندما نتقاعسُ نحن عن مثل هذا الطرح.
هكذا "استُشْهِدتْ،" أو كادت، تلك الحملةُ الداعيةُ إلى قانونٍ عصريّ دمقراطيّ للانتخابات النيابيَّة اللبنانيَّة، وهي حملةٌ كان أسمى تعبيرٍ عنها هو الدعوة إلى المقاطعة. إلاّ أنّ هناك مَنْ لا يزال يعاند. وهو يَطْرح اليومَ، بعد فشل الدعوة إلى المقاطعة، القيامَ بحملةٍ واسعةٍ من أجل إسقاط قانون الستّين، وإجراء الانتخابات القادمة في موعدها المحدّد في 7 حزيران (يونيو) القادم... ولكنْ على أساس قانون انتخاب عصريّ دمقراطيّ لا يزال هناك متّسعٌ لإقراره قبل الموعد ومن دون تأجيل.
ومن أجل ذلك، فإنّ العريضة التي تَنْشر الآداب نصَّها تعبِّر عن هذه التطلّعات. ويشكّل التوقيعُ عليها للحاضر وللمستقبل دليلاً على أنّ ثمة في صفوف قوى التغيير مَنْ يَرفضُ مقولةَ أنْ "ليس بالإمكان أكثرُ مما كان."

بيروت

المقالة منشورة في مجلة الآداب, 4-5-6 /2009


  • المقالة السابقة: الدينيّ والسياسيّ: تاريخُ الفصل والوصل وتاريخيّته
  • المقالة التالية: مازال الوقت متاحاً: نـداء من أجل قانون انتخابيّ عصريّ ديمقراطيّ
  • علِّق
  • نسخة للطباعةنسخة للطباعة
© ٢٠١٠ جميع الحقوق محفوظة - مجلة ودار الآداب