تضامناً مع مجلة الآداب
جريدة الأخبار
مجلة الكلمة
التجمع اليساري من أجل التغيير
وكالة أنباء العربي الغاضب
البديل العراقي
منتدى صوتك
غلاف مجلة الأداب عدد 4-5-6/ 2009صدر العدد الجديد من مجلة الآداب (4-5-6 /2009) وفيه ثلاثة ملفات. الأول من إعداد ياسين الحاج صالح ويسري الأمير وهو بعنوان: الإصلاح الديني في العالم العربي والإسلامي (1)، ويتضمن مقابلات مع السيد محمد حسين فضل الله، والمطران غريغوار حداد، والدكتور جورج قرم؛ فضلا عن أبحاث لشريف يونس وحسام جزماتي وموفق نيربية وراتب شعبو. والثاني من إعداد عبد الوهّاب عزّاوي عن المسرحي الكبير هارولد بنتر، وشارك فيه ميسون علي وعمر قدور، ويشتمل على مسرحيتين لبنتر (ترجمة خالد الجبيلي). والملف الثالث عن تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، وشارك فيه: ماجد كيالي، وخريستو المرّ، وبسام أبو غزالة. كما يتضمن العدد أبحاثاً مستقلة: "اللغة والعنف: دور الكلمة في الخطاب الإعلاميّ" (سلام عبّود)، "من قاموس الاستعمار الجديد" (ميسون سكّريّة)، "مأساة مماليك مصر ومهزلة مماليك الجمهوريّة الفرنسيّة: رستم رضا مملوكًا وشاهدًا على عصر بوناپرت" (فيصل جلّول)، "هل استُشهدت الحملةُ من أجل قانون انتخابٍ دمقراطي في لبنان؟" (ألبير فرحات). فضلاً عن قصائد وأبواب ثابتة وافتتاحية عن الرقابة في معرض الرياض الأخير. وقد اخترنا لكم ما يلي:
الافتتاحيّة: كنتُ في الرياض: ثقافةُ ما تحت الطاولة!
مقابلة مع السيّد محمد حسين فضل الله
مقابلة مع المطران غريغوار حدّاد
مقابلة مع جورج قرم
الدينيّ والسياسيّ: تاريخُ الفصل والوصل وتاريخيّته
هل "استُشهدت" الحملةُ من أجل قانون انتخابٍ دمقراطي في لبنان؟
مازال الوقت متاحاً: نـداء من أجل قانون انتخابيّ عصريّ ديمقراطيّ
مأساة مماليك مصر ومهزلة "مماليك الجموريّة" الفرنسيّة: رستم رضا مملوكًا وشاهدًا على عصر بونابرت
في مسرح هارولد پنتر
اللغة والعنف: دور الكلمة في الخطاب الإعلاميّ
نقاشات على هامش حرب إسرائيل على غزة: أسئلة السياسة والمقاومة
دعاية مذبحة: الدعاية الإسرائيليّة أثناء مذبحة غزّة
من قاموس الاستعمار الجديد
على امتداد عشرة أيّام (3 ـ 13/3/2009) شاركتُ في معرض الرياض للكتاب. كانت مهمّتي أن أساعدَ مسؤولَ المعارض في دار الآداب على بيع كتب دارنا، وشرحِ نبذةٍ عنها للسائلين والسائلات. وهناك أمضيْنا أيامًا مليئةً بالتعب و"الطوز"... ومفعمةً بالإثارة أيضًا، ولاسيّما بسبب صراعنا مع الرقابة.
(أجراها: يسري الأمير، مندوبُ الآداب في بيروت)
سماحة السيّد العلاّمة، أودّ أن أبدأ معكَ بتعريف مصطلح "الإصلاح الدينيّ." فهذا المصطلح كثيرًا ما يمرّ على ألسنة المثقفين والعلماء من دون تدقيقٍ ومساءلة. وما الفارق بينه وبين مفهوم "التجديد الدينيّ"؟
عندما نفكّر في الدِّين، في مفهومه الأصيل الذي ينطلق من خلال القاعدة التي تحْكم مفاهيمَه وشرائعَه وحركيّتَه وأسلوبَه وأهدافَه، فإنّ علينا أن نقفَ عند مسألة الأصالة الدينيّة. من الطبيعيّ أنّ الدين، وخصوصًا الدين الإسلاميّ، انطلق من القرآن الذي يراه المسلمون كتابًا معصومًا ﴿لا يأتيه الباطلُ من بين يديْه ولا من خلفه﴾ لأنّه كلامُ الله؛ ومن هنا يأتي بقداسته التي تضفي عليه الحقيقةَ المطْلقة. لكنّ القرآن كلمات، وللكلمات حركيّةٌ في المعنى؛ فالكلمة حروفٌ تختزن المعاني. وعندما يتحرّك القرآنُ في علاقة اللفظ بالمعنى، فلأنّ اللغة العربيّة التي نزل بها تمثِّل حركةً فنيّةً لا تتجمّد عند المعنى اللغويّ، بل هناك الإيحاءاتُ القرآنيّة: إيحاءاتُ الكلمة التي يمكنها أن تنطلق بكَ إلى آفاقٍ واسعةٍ تتحرّك في كلّ الأجواء التي يمكن أن يُطلَّ عليها المعنى اللغويّ. بل إنّ هناك مصطلحًا في الأبحاث العلميّة الفقهيّة اللغويّة، هو مصطلحُ "الذوق العرْفيّ." إذنْ، الكلمة لا تأخذ معناها من المصطلح اللغويّ الجامد، وإنما من خلال حركة الكلمة في ممارسة المجتمع؛ فالمجتمع يوسِّع الكلمةَ إلى أبعد من معناها اللغويّ. ولهذا، عندما نريد أن ندرس النصّ، فلا بدّ أن ندرسَه في المعنى اللغويّ، وفي مسيرته التاريخيّة أيضًا، أيْ في ما يستوحيه الناسُ منه، وفي ما يستعملونه.
(أجراها: يسري الأمير)
كيف يفسّر سيادةُ المطران حدّاد مفهومَ الإصلاح الدينيّ؟
كيف أفهم الدينَ أوّلاً؟... وبعد ذلك كيف أفهم إصلاحَه؟ الدين تجسيدٌ تاريخيٌّ للإيمان. والإيمان يتجاوز التاريخ. والتاريخ علاقةُ الإنسان بما يتجاوز الإنسان، أيْ بما يُسمّى عادةً "الله." الدين تجسيدٌ لهذه العلاقة في الأمور البشريّة؛ إنه علاقةُ الإنسان بذاته، وبالآخر، وبالمجتمع. وهو يتجسّد في الصلاة والصوم والمحبّة واحترام الآخر... إلى آخره من الأمور التي تكون في حياة الإنسان الشخصيّة والجمعيّة.
(أجراها: يسري الأمير)
د. قرم، ما هو مفهومك لتعبير "الإصلاح الدينيّ"؟
هذا المفهوم، بشكل عامّ، مستوردٌ من تاريخ أوروبا، أيْ من حركة الثورات ضدّ احتكار السلطة الكنسيّة لأمور العقيدة الدينيّة، ومن ادّعاء سلطة كنيسة روما الإشرافَ المتواصلَ على الممالك والإمارات الأوروبيّة. فلقد ورثنا، كمعظم ثقافات العالم، مفهومَ "الإصلاح الدينيّ" من الپروتستانتيّة، وما تولَّدَ عنها من كنائس عديدة ومختلفة في ما بينها. وفي اعتقادي أنّ تصوّر أنّ الپروتستانتيّة أَدخلتِ العقلَ والمنطقَ في فهم الدين والتعامل معه هو تصوّرٌ خياليّ وخاطئ.
وأذْكر أنّ محمد عبده دعا إلى ثورةٍ على النمط الپروتستانتيّ في الإسلام، وذلك (في رأيه) من أجل هجر عالم الغيبيّات والتقاليد الجامدة والموروثة التي لا تمتّ إلى عبقريّة الإسلام بصلة. غير أنّني، مع إعجابي الكبير بتفسير عبده، أعتقد أنّه وقع ضحيّةَ النظرة إلى الپروتستانتيّة على أنّها حركةٌ عقلانيّةٌ ومعتدلةٌ لا تمارس الغلوَّ في الدين، وأنّها كما ادّعى هيغل وفيبر أسّستْ للحداثة ولسيادة المنطق والرشد في أوروبا. أما أنا فأرى أنّ الپروتستانتيّة مصدرُ ثوراتٍ متعدّدة قضت على المؤسّسة الكنسيّة الجامعة، المتجسّدةِ في كنيسة روما الكاثوليكيّة (وريثةِ الإمبراطوريّة الرومانيّة)، ووضعتِ اليدََ على كلّ أملاك الكنيسة آنذاك، وقُضي على نمط حياة رجال الدين المنفصلة والمنعزلة عن المجتمع، وتمّ أيضًا إدخالُ الدين في صلب الحياة المجتمعيّة. يضاف إلى ذلك العودةُ إلى قراءة حرفيّة للنصوص التوراتيّة القديمة، لا القراءة الرمزيّة والصوفيّة الطابع. وقد أسّس لوثر لمفهوم "دين الدولة،" أيْ إجبار الرعيّة على اتّباع دين الملوك والأمراء الذين يَقْطنون ضمن أراضيهم. كما أنّ كالفان في جينيف أسّس لديكتاتوريّةٍ دينيّةٍ متوحّشةٍ قلّ نظيرُها في التاريخ. وإذا نظرنا إلى المجتمعات الدينيّة الإسلاميّة، حيث لا "كنيسةَ" بالمعنى المسيحيّ الكاثوليكيّ للكلمة، فإننا قد نستنتج أنّ المجتمعات الإسلاميّة تشْبه المجتمعَ الپروتستانتيّ؛ ذلك أنّ "رجالَ الدين" أناسٌ يعيشون داخل المجتمع، ويتزوّجون، والدين إجمالاً داخل المجتمع لا خارجه.
لا بدّ أنّ هنالك وجوهًا عديدةً لمسألة الإصلاح الدينيّ، من الناحية التاريخيّة (أو التي أصبحتْ تاريخيّة للأسف)، ومن ناحية الحاجة الراهنة إليها (منذ فترة طويلة). المؤسف أيضًا أنّ إدراكَ ضرورة هذا الإصلاح وحيويّته لمجمل مسألة التقدّم قد تناقص مع الزمن، وازداد ـ من ثمَّ ـ صعوبةً. ولكنّ ذلك يجب ألاّ يكون دافعًا إلى الاستسلام، بل إلى العكس تمامًا.
وإذا كان الحرجُ قد دفع في السابق إلى مراعاة الخواطر والمشاعر، فإنّ الحالة المستعصية الحاليّة للمجتمعات العربيّة تستدعي المزيدَ من الشجاعة، والوضوحِ في الرأي، وتوجيهِ النقد من دون هوادة إلى أولئك "العلماء" الذين أخذتْهم الدنيا والعزّةُ بعيدًا عن واجبهم الرئيس: فهم المسؤلون أولاً وأخيرًا عن هذه الموضوعة، وهم يتحمّلون نصيبَهم المهمّ من مسؤوليّة التأخّر أو الفوات.
على كثرة الشواهد، فإنّ أزمةَ الحكم والنظام القائم، وكذلك أزمة قوى التغيير الدمقراطيّ في لبنان، لم تتجلَّ بمثل ذلك الوضوح الذي تجلّتْ به اليومَ عبر العجز عن إقرار قانون انتخابٍ دمقراطيّ يستجيب لأبسط المعايير الوطنيّة والعالميّة للدمقراطيّة. فها نحن الآن نعود نصفَ قرنٍ إلى الوراء، أيْ إلى القانون الانتخابيّ للعام 1960 الذي يعيد إنتاجَ سائرِ مقوِّمات نظام المحاصصة الطائفيّة؛ ذلك النظام الذي يسير، خطوةً بعد أخرى، إذا ما استمرّ في البقاء، باتجاه "التقسيم بالتراضي" الذي تبدو آثارُه على الأرض بمزيدٍ من الوضوح يومًا بعد يوم.
وإذا عدنا إلى التاريخ، فإنّ قانونَ العام 1960 قد أُقرّ إثر حوادث العام 1958. وقد شهِدَ ذلك العامُ حربًا أهليّةً قصيرةَ المدى، تمخضّتْ عن غالبٍ ومغلوبٍ طائفيًّا (حاول الغالبون إخفاءَ حقيقتها برفعهم شعارَ "لا غالب ولا مغلوب" و"لبنان واحدٌ لا لبنانان"). وسَمَحَ اعتمادُ ذلك القانون برفع هيمنةٍ طائفيّةٍ معيّنةٍ جزئيًّا، وفَسَحَ في المجال لشروط تقاسمٍ جديدةٍ تتيح لكلٍّ من الطوائف الكبرى حصّةً تستقلُّ بها، فتقيم "الصفاءَ الطائفيّ" في الأغلبيّة الساحقة من الدوائر الانتخابيّة التي جرى تركيبُها بصورةٍ لا تمتّ بصلةٍ إلى أيِّ واقعٍ جغرافيّ، ولا إلى دورة حياةٍ اقتصاديّةٍ اجتماعيّة.
والحال أنّ الشروط المذكورة تؤدّي، في واقع الأمر، إلى أن تصبح النتائجُ الانتخابيّةُ معروفةً سلفًا على صعيد تلك المحاصصة التي يقوم النظامُ عليها!
إنّ الموقّعين أدناه،
الذين اعترضوا منذ البداية على قيام قوى خارجيّةٍ بفرض قانونٍ للانتخابات، جرى إقرارُه في المجلس النيابيّ دون أي نقاش، بل عن طريق "البصم" أيضاً؛
والذين اعتبروا العودةَ زهاء نصف قرنٍ إلى الوراء دليلاً إضافيّاً على عدم قابليّة نظام المحاصصة الطائفية الحاليّ للأخذ بالإصلاح وبمقتضيات التطوّر؛
والذين رأوْا في ذلك القانون تعارضاً صريحاً مع نصوصٍ أُدرجتْ في الدستور تبعاً لاتفاق الطائف، ولاسيّما لمنطوق المادتين 22 و24 منه اللتين تنصّان على إقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفيّ، وإنشاء مجلسٍ للشيوخ تتمثّل فيه الطوائفُ كخطوةٍ أولى نحو إلغاء الطائفيّة السياسيّة، والطائفيّة عموماً؛
ليست صورةُ المماليك زاهيةً أو مشرّفةً في مخيّلتنا العربيّة!
فهم، في أفضل تقدير، مجنّدون من فئة "العبيد" السابقين، الذين انتُزعوا من قراهم ومدنهم، وتلقّوْا تربيةً عسكريّةً، واستُخدموا في العهود الفاطميّة والأيوبيّة، إلى أن تجرّأوا على ملوكهم وتولّوا الحكْمَ غصْبًا أو عبر المؤامرات التي كانت تدور في كواليس بلاط هذا الخليفة أو ذاك الحاكم.
وإذا استثنينا الحديثَ المفصَّل والموثَّق عنهم في المراجع التاريخيّة الموثوقة، تبيّنّا أنّ صورتَهم في المقاربات السريعة هي أشبهُ بالجنود المستعدّين لبيع أنفسهم إلى أيّة جهة، لا فرقَ بين غازٍ أجنبيّ وحاكمٍ مسلم.
يُعدّ هارولد پنتر ألمعَ مسرحيّ بريطانيّ في القرن العشرين، تمثيلاً وكتابةً وإخراجًا. وقد أحدث ثورةً في المسرح البريطانيّ باستخدامه لغةً جديدةً حادّةً مرمَّزة، وكَشَفَ النفاقَ وعدمَ الاستقرار والذعر التي تَقْبع تحت أقنعة أيّ سلطة، متسائلاً: "كيف يمكن أن تكتبَ مسرحيّةً سعيدةً، ومضمونُ الدراما يُعنى بالصراع والمستويات العامّة للقلق والانزعاج والتشويش والفوضى؟"
احترف التمثيلَ منذ عام 1949، وكان معظمُ هذا الاحتراف في المسرح التجريبيّ. وقد كتب للمسرح نحو سبع وعشرين مسرحيّة، وأعلن عن توقّفه عن الكتابة وانصرافه إلى العمل السياسيّ في الأعوام الأخيرة من حياته.
لا توجد كلمةٌ بريئةٌ وأخرى أقلُّ براءةً في علم اللغة. فالكلمة مجرّدُ تتابعٍ لصور الحروف عند الكتابة، وتتابعٍ للأصوات عند النطق. لكنّ اللغة، كوسيلةٍ إشاريّةٍ متطوّرة، تشترط معنى الاتصال بالآخر، وإنْ كانت في هيئة خطابٍ داخليّ موجَّهٍ إلى النفس أو إلى ذاتٍ غيرِ مرئيّة. ويمكننا تسميةُ الدلالة القصديّة للكلمة بـ "المعنى،" وهو الجزء الذاتيّ المتعلّق بوجود فكرةٍ معيّنة، تربط الكلمةََ بمفهومٍ دلاليّ محدّد، يتّصل بالفائدة المرجوّة من الاستخدام، ويشير بطرقٍ مختلفة إلى وجود مرجعيّةٍ تحدّد مصدرَها المادّيّ في الواقع.
مازالت المقاومة في العقل السياسيّ العربيّ السائد، العاطفيّ والشعاراتيّ والرغبويّ، مجرّدَ فعلٍ للبطولات والتضحيات، أكثرَ من كونها فعلاً للتغيير وتحقيق الإنجازات. وفي ذلك تبدو المقاومة وكأنها غايةٌ في ذاتها، أو كأنها قيمةٌ عليا، وبمثابة مقدَّس، لا ينبغي أن تخضع للمساءلة والنقد والمراجعة. علاوةً على هذا وذاك، فقد اعتُبرت المقاومة بأشكالها الشعبيّة عملا مبتذلاً ومذمومًا وقاصرًا، إذ تمّ حصرُ هذه المقاومة بالشكل المسلّح، الذي تتوكّل به مجموعاتٌ من المحترفين العسكريين؛ كما جَرَتِ المبالغةُُ في تأثيرات هذا الشكل وجدواه، ربما لصرف النظر عن مسؤوليّة الحكومات والجيوش العربيّة.
مقدّمة
بدءًا لا بدّ من لفت نظر القارئ إلى أنّني أفضّل استعمال تعبير «دولة الفصل العنصريّ الصهيونيّة» (Apartheid) للدلالة على ما يُدعى بدولة إسرائيل لأنّه يُعبِّر بشكلٍ واضحٍ عن واقع ذلك النظام. وبالرغم من استهلاك كلمة «صهيونيّ» على يد إعلامييّ الأنظمة العربيّة حتّى صارت تثير النفورَ بسبب ارتباطها بنفاق تلك الأنظمة، إلاّ أنّنا نستخدمها عمداً لأنّها أيضاً تُعبِّر بوضوح عن الخلفيّة العنصريّة والاستعماريّة للمشروع الذي قام على أرض فلسطين. إلاّ أنّنا، تسهيلاً للقراءة، سنعتمد أحياناً كلمة «إسرائيل.»
هي كلماتٌ اقتحمتْ معجمَنا العربيّ، وحياتَنا اليوميّة، في السنوات الأخيرة، فملأتْ صفحاتِ الصحف والمجلات، وأُقيمتْ على شرفها الندواتُ وورشاتُ العمل. كلماتٌ اجتاحتنا بسرعة، كما تجتاحنا إعلاناتُ السلع الجديدة بقوّة، فلا تسمح لنا بالتفكير في حاجتنا إليها أصلاً، ولا بالتساؤل كيف أصبحتْ "طبيعيّة" ولماذا ولِمَ الآن؟