تضامناً مع مجلة الآداب
جريدة الأخبار
التجمع اليساري من أجل التغيير
وكالة أنباء العربي الغاضب
البديل العراقي
منتدى صوتك
غلاف مجلة الأداب عدد 12/ 2008صدر العدد الجديد من مجلة الآداب 12/ 2008 ، ويضمّ الجزء الثاني من ملفّ مقاطعة إسرائيل أكاديمياً وثقافياً واقتصادياً، كُتب خصيصا للآداب، وهو من إعداد عمر البرغوثي وترجمة سماح إدريس، وشارك فيه نخبة من ناشطي العالم ومثقفيه (هيلاري روز، ديريك سمرفيلد، دايفيد ويلدمان،...). كما يحتوي العدد القسم الثاني من ملف محمود درويش، وشارك فيه ثلة من كتّاب الوطن العربي (صبحي حديدي، صقر أبو فخر، جمال بندحمان، علال الحجام، صلاح بوسريف، عيسى بنحمالة،...). أما الأبحاث المستقلة فهي لجلبير الأشقر (السياسة والدين اليوم من منظور ماركسي)، وكارلا سرحان (المرأة بين الواقع والإرث الثقافي)، وهشام البستاني (نقد فكرة التحرر اليهودي)، وفريد العليبي (الفلاسفة والنبوّة). كما كتب كريم مروة عن سهيل إدريس، وأسعد أبو خليل عن عبد الرحمن بدوي، وعبد الحسين شعبان عن محمد مهدي الجواهري. وكتب فيصل درّاج عن روايات طليعية لطه حسين وسهيل إدريس وحنا مينة.هذا فضلاً عن قصتين لمحمود سعيد وناصر الرباط، وقصائد لسامي مهدي وزهرة مروة و... وعلى هذه الصفحة اخترنا لكم ما يلي:
الافتتاحية: لماذا أَنْشر؟
الدين والسياسة اليوم من منظورٍ ماركسي
نقد خطاب التحرّر اليهودي: عن الصهيونية والمشروع الاستيطاني في فلسطين
صورة الرجل والمرأة: بين الإرث الثقافي والواقع
على خطى جنوب أفريقيا: مقاطعة إسرائيل ثقافيّاً وأكاديميّاً واقتصاديّاً(2)
الحريّة الأكاديمية، وإسرائيل، والمقاطعة
لماذا نديرُ حملةً لمقاطعة الجمعية الطبيّة الإسرائيلية؟
ندوة الآداب: القصيدة الدرويشية أو البحث عن "المجهول الشعري"
عن المذكرات وكتابتها (2)
أَنشر لأنني لا أعْرف مهنةً أخرى أعيشُ منها بشرفٍ وكرامة (غيرَ التعليم الذي أكرهُه).
أنشر لأنّ أبي وأمي أورثاني كمّياتٍ هائلةً من الكتب والمجلاّت. وأورثاني معها مستودعًا رطبًا ورفوفًا صدئةً وصناديقَ ونستون ومارلبورو مليئةً وفارغةً. ولا يخلو الأمرُ أيضًا من بضعة صراصير وفئران اقتاتت على وجوديّة سارتر وإباحية مورافيا وكولن ويلسون زمنًا طويلاً.
أَنشر لأنني أعجزُ عن الكتابة أحيانًا، أو لأنني أقرأ مادّةً تعبِّر عمّا كنتُ سأقولُه بنفسي فإذا بها تقوله بجَمالٍ أكبر أو قوةِِ إقناعٍ أعظم.
أَنشر لأني أبلغُ أحيانًا قمّةََ التشاؤم من الوضع العربي، أو لأنني أحلّق أحيانًا عند ذروة التفاؤل (والحالة الأخيرة لا تتعدّى الهنيْهات).
أَنشر (وأكتب) لأنني مازلتُ أؤمن بدوْرٍ للكلمة في مواجهة أعداء الحرية، كالعسكر ورأسِ المال والناطقين باسمِ الله. و بكلامٍ آخر: أَنشر كي أُسْهم في "نشرِ عرْضِ" القامعين والمنافقين وتجّارِ المرأة والوطنِ والدين.
هشام البستاني*
لقد حان الوقتُ ليَرفَع اليهودُ صوتَهم بقوة ضدّ الصهيونية. ويبدو انّ "الشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية،"1 ضمن قوى تحررية يهودية مشابهة، تحاول أن تفعل ذلك بالضبط. وهي تسير قُدمًا باتّباع تكتيكٍ هجوميّ، بدلاً من ردّ الفعل الذي يميّز أغلبَ أعمال التضامن.
يأخذ هذا الهجومُ مساريْن. الأول عمليّ، وذلك من خلال مشروعٍ طموحٍ لإقامة محاكمات شعبية للشخصيات والمؤسّسات الصهيونية التي أسهمتْ في تعزيز أركان المشروع الصهيوني، وعلى الخصوص ما يتعلّق بإقامة التمظهر الماديّ للصهيونية ("إسرائيل") ودعمه. أحدُ المستهدفين الرئيسيين من هذه المحاكمات سيكون "الصندوقَ القومي اليهودي" الذي لعب دورًا معروفًا في تهجير السكّان العرب من فلسطين وقتلهم وتعزيز الاستيطان الصهيوني. والمسار الثاني نظريّ يهدف إلى تأسيس خطابٍ تحرريّ جديدٍ لليهود، وإلى تصفية مجموعة من الخرافات التي وجدتْ طريقًا إلى عقول الناس حول العالم وإلى لغتهم اليومية، لتصبح ثوابتَ طبيعية.
كارلا سرحان*
عبر العصور التصقتْ صفاتٌ ومميّزاتٌ بالمرأة من جهة، وبالرجل من جهةٍ أخرى، وشكّلت الصورةَ التي يرى كلُّ واحدٍ منّا نفسَه والآخرَ من خلالها. وحين قسّم المجتمعُ البطريركيُّ المواصفات، فإنه قسّمها بشكلٍ ثنائيّ قاطعٍ وفقًا للمعادلة التالية: إذا كان الذكَرُ هو القويّ، فالأنثى هي الضعيفة؛ وإذا كان هو صاحبَ القرار والرأيِ الصائب، فهي المتقلّبةُ المزاج؛ وإذا كان هو العقلانيَّ، فهي العاطفية؛ وإذا كان هو المُعيلَ، فهي التي تتمّ إعالتُها. والمعجم الوسيط يعلن أنّ "الأنثى هي خلافُ الذكَر من كلّ شيء."
ملفّ خاص بـ الآداب من إعداد وتقديم: عمر البرغوثي
نقل المقالات إلى العربية (باستثناء مقال البرغوثي وتقديمه): سماح إدريس
وسطَ الركام الماديّ والمعنوي الذي خلّفه الاجتياحُ الإسرائيلي الوحشي للمدن الفلسطينية عام 2002، ومن أعماق الشعور بفشل القيادة الفلسطينية في تحقيق إنجازات ملموسة في خضمّ المسيرة الوطنية التحررية، ومع تقاعس المجتمع الدولي بقواه المهيمنة عن القيام بالحدّ الأدنى لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وأبسط حقوق الإنسان، ظَهرت الإرهاصاتُ الأولى لحركةٍ فلسطينيةٍ، مدعومةٍ عالميّاً، تتبنّى المقاومةَ المدنية، وبالذات المقاطعة، سلاحًا إستراتيجيّاً للتصدّي للاضطهاد الصهيوني المركَّب لشعب فلسطين. والحال أنّ هذه الحركة ليست بفينيقٍ أسطوريّ ينبعث من رمادٍ حقيقي، ولا عصًا سحرية، بل توجّهٌ واقعيّ وثوريّ لصيرورة مقاومة طويلة، بطيئة، تتطلّب جهودًا عظيمةً لتحقيق انتصارات ضدّ العنصرية والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلييْن. إنّ الحملة المتصاعدة بثبات لمقاطعة إسرائيل قد تشكّل محورَ انتفاضةٍ ثالثة، تتميّز من سابقتيْها بعالميتها، وبإجبار إسرائيل على المنازلة في ساحةِ قتالٍ (إنْ صحّ التعبير) تكون هي الأضعفَ فيها، سياسيّاً وأخلاقيّاً: فهي معركةٌ لا جدوى فيها لأسلحتها الفتّاكة وجبروتِها العسكري، ولا تستطيع أن تسيطرَ على قواعدها آلةُ إعلامِها الهائلة.
يُتّهم أنصارُ النداء الفلسطيني الداعي إلى مقاطعة إسرائيل ثقافيّاً وأكاديميّاً ـ وعلى رأس المتّهِمين اللوبي الإسرائيلي وحلفاؤه مثلُ الحكومة البريطانية ـ بالاعتداء على "الحرية الأكاديمية." و"مجلسُ مندوبي اليهود البريطانيين،" وهو مجلسٌ اختار أن يَعتبر كلَّ اليهود أنصارًا أوتوماتيكيين لإسرائيل، هو اللوبي الأبرزُ في المملكة المتحدة، وأنشأ صندوقًا من مليون پاوند إنكليزي لتأمين الهجوم على المقاطعة. والحقّ أنّ الضغطَ على داعمي نداءات المقاطعة، أفرادًا ونقاباتٍ، وبغضّ النظر عن تواضع ذلك الدعم، كان وما يزال هائلاً. ومع ذلك، فإنّ المجلس المذكور يتعرّض للنقد من طرف المحامي في جامعة هافرد، الصهيوني الفائق، ألانْ درشويتز، لأنَّ المجلس في زعمه لم يَفْعلْ ما يكفي لمهاجمة المقاطعة!
سنةَ 2004 قامت "الحملةُ الفلسطينيةُ للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل"(PACBI)، وبتأييدٍ من حوالى 60 من أبرز الروابط والاتّحادات النقابية على الصُّعُد الأكاديمية والثقافية والمهنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة [عامَ 67]، بإصدار نداء إلى الزملاء في المجتمع الدولي. وقد دعا النداءُ إلى مقاطعةٍ شاملةٍ وثابتةٍ لكلّ المؤسّسات الأكاديمية والثقافية الإسرائيلية، إسهامًا في النضال من أجل إنهاء الاحتلال والأپارتهايد والكولونيالية الإسرائيلية. وفي أوائل العام 2007 كَرّرتْ 18 منظمةً فلسطينيةً بارزةً في ميدان الصحّة النداءَ نفسَه.
أجراها وقدّم لها: عبد الحق لبيض (مراسل الآداب في المغرب)
المشاركون: علال الحجام، حسن مخافي، صلاح بو سريف، بنعيسى بو حمالة، خالد بلقاسم
عبد الحق لبيض: تخبرنا الكتبُ أنّ القبيلة العربية كانت، عندما يولد في أحضانها شاعر، تقيم الأفراحَ وتدقّ الطبول، إيذانًا بميلاد صوتها ورمز كلمتها. غير أنّ تلك الكتب أغفلتْ ذكر مراسيم موت الشعراء: فلم تخبرْنا ما كانت تفعله القبيلة حين يخبو صوتُها الناطق! ولعلّ في إغفالها ذاك ما يؤشّر على أنّ الشعراء لا يموتون كباقي البشر. ولا أدلَّ على ذلك من استمرار أسماء شعرية خالدة حتى يومنا هذا تعيش معنا ونعيش فيها. واليوم، عندما ينسحب من بيننا شاعرٌ في قيمة محمود درويش، فإننا نحسّ بحاجتنا الماسّة إلى معرفة هذا الشاعر الذي كانت شخصيتُه تسطو على مداركنا فلا تترك لنا متّسعًا لقراءة تجربته في ضوء ممكناتها الجمالية. فكأنّ ما أرّقه من تغييب النقد لمكانته الشعرية لم يكن ممكنًا تفاديه إلاّ مع انسحاب سطوته الجسدية، وانسحاب صوته المجلَّل بترنيمات السياسي والأخلاقي، تلك الترنيماتِ التي أضحت سماتٍ لاصقةً به حتى دفعتْه أحيانًا إلى التبرّؤ من مهنة "الناطق الرسميّ باسم شعبه" وإلى أن يعلو صوتُه في وجه النقد الذي صنّفه وطنيّاً لا شعريّاً. ولقد تغلّب حدسُ الشاعر ورهافةُ حسّه الشعري في نهاية المطاف، فأثبت درويش أنه شاعرُ قضية حقّاً، لكنها قضيةُ الشعر: قضيةُ القصيدة في مبناها، وتشكيل صورها، ورسم إيقاعاتها، واختبار إيحاءاتها واستعاراتها.
أسعد أبو خليل*
... والحديثُ عن المذكّرات يجب أن يتطرّق إلى مذكّرات عبد الرحمن بدوي في جزءيْها. هذا الفذّ الموسوعيّ، ماذا تقول عنه؟ أتقول إنه في السياسة رجعيٌّ مع ميلٍ إلى الفاشية؟ أتقول ذلك وتكتفي؟ لا، بل يستحقّ أكثرَ من ذلك. ذلك أنّ تأثيره في الثقافة العربية أكبرُ ممّا يُدرك البعض، وإنْ كنّا نعيش في عصرٍ يسيطر فيه الوليدُ بن طلال على الثقافة: عصرٍ أهدى فيه محمد عابد الجابري (الذي كتب مذكّراتٍ لا تُقرأ لأنه لا يَسْبر غورَ نفسه كما يقتضي هذا النوعُ من الكتابة) الأميرَ طلال بنَ عبد العزيز آخرَ كتبه!
سماح إدريس*
لم أحبّ عمر حرقوص في أكثر ما كتبه، ولا سيّما في نقده الطبقي والفئوي لاعتصام المعارضة (بغضّ النظر عن موقفنا من ذلك الاعتصام ومن هذه المعارضة الملتبسة). وما أزال أشعر بالغضب كلما تذكّرتُ اشمئزازَه من «اللحم المشويّ تحت تمثال رياض الصلح»، ومن «الأراجيل التي تمنع المرورَ،» ومن «بيوتِ الخلاء في وسط الشارع» (جريدة المستقبل 8/12/ 2006)! لكني أشعر بأنّ اللكمات التي وُجّهتْ إلى حرقوص قد وُجهت إليَّ أنا. وأشعر بأنّ الدم الذي سال منه هو جزءٌ من دمي... أو قد يكون جزءاً من دمي ودم كتّابٍ آخرين لو غضضنا الطرفَ أو قدّمنا الذرائعَ لتبرير ما حدث. إنّ الأيدي التي امتدّت إلى حرقوص تسيء، أوّلَ ما تسيء، إلى مبادئها، وإلى شهدائها الذين قضوا غيلةً في عكّار على يدِ مَن استضعفهم لعددهم القليل. وكان أجدر بحزب سعادة العريق ألا يحتجّ برفض عناصره تصويرَ حرقوص لهم. والأفظع أن يَنعت المعتدون حرقوصاً بـ«اليهودي»: فكونُ المرء يهودياً ليس عاراً، وينبغي ألا يكون كذلك... وتحديداً لدى مَن يعتنق العلمانيةَ ومحاربة الطائفية.
خصّ رئيس تحرير الآداب الدكتور سماح إدريس «الأخبار» بمقالة تنشر بعد أسابيع، في كتاب يصدر عن الراحل الكبير الدكتور جورج حبش، في الذكرى الأولى لرحيله التي تصادف في الثامن والعشرين من كانون الثاني
سماح إدريس *
ذاتَ صباح من أيلول أو تشرين الأول 1999 رنّ الهاتف. ردّت كيرستن وقالت إنّه جورج حبش. أيّة مزحةٍ ثقيلة هذه، جاوبتُها. تناولتُ الهاتف متوقّعًا أن يكون أحدُ أصدقائي السمجين على الخطّ، مقلِّدًا جورج حبش. كان المقلِّدُ مذهلاً في أدائه: النبرةُ نفسُها، وثقلُ اللسان الذي أصابه بعد فالج الثمانينيات هو ذاتُه. «كيف حالك يا سماح؟» سأل المقلِّد؟ منيح، أجبتُ. «أنا بحبَّك يا سماح، انت إنسان محترم». شكراً، أستاذ، أجبتُ. بقيتْ إجاباتي مقتضبة، ولم أخاطِبْ محدِّثي بـ«الحكيم» طوال دقيقةٍ كاملة: فالزعيم الحقيقي لا يتّصل بالجماهير وإنِ امتَدحها كلَّ الوقت، وهو بالتأكيد لا يُطْري «المثقّفين» الذين وجّهوا إليه نقداً مكتوباً غيرَ مباشر قبل أيّام.